فهرس الكتاب
فقال له أبو دلف: بكم الأخرى؟ قال: بعشرة آلاف، قال: ادفعوها إليه. ثم قال له: لا تحثني قابل، فتقول: بلزقها أخرى؛ فإنك تعلم أن لزق كل أخرى أخرى متصلة إلى مالا نهاية له! ... مغلّفة تشكو إلى الله غُلها (50)
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الوحش سُبَيْع بن المُسَلَّم، عن رَشَأ بن نظيف، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن سِيبخت، أنا أبو بكر بن الأنباري، حدَّثني أبي، نا بعض أصحابنا قال:
دخل بعض الشعراء على أبي دلف القاسم بن عيسى، فأنشده: ( من الطويل) .
أبا دلف إن المكارم لم تزل
فبشرها منه بميلاد قاسم ... فأرسل جبريلًا إليها فحلَّها
فأمر له بمال، فقال الخازن: ما هذا في بيت المال! فأمر له بضعفه، فقال الخازن: ما يحضر! فأمر بضعفيه. فلما حمل المال مع الشاعر أنشأ أبو دلف يقول: [من الوافر] . ... وأن ذهب الطريف مع التِّلاد
أتعجب أن رأيت علي دينًا
ملأت يدي من الدنيا مرارًا ... فما طمع العواذل في اقتصادي
وما وجبت عليَّ زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على جواد؟
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد البغدادي (51) ، أنا أبو منصور بن شكرويه ومحمد بن أحمد ابن علي السِّمسار قالا: أنا إبراهيم بن عبد الله بن (52) محمد، نا أبو عبد الله المحاملي، نا عبد الله ابن أبي سعد، حدَّثني أحمد بن القاسم العجلي، حدَّثني عبد الله بن (52) نوح العِجْلي قال: ... هو نعم مأوى البائس المحروب (53)
قدم أبو دلف إلى بغداد في أيام المأمون، فجاءني بعض فتياننا، فقال: ارتحل إليه فإني ضعيف الحال، ولعله أن يرتاح لي بما يعينني، فقد عملت فيه أبياتًا فأتاه، فطلب الوصول إليه، فلما دخل خبَّره بنسبه، فرحب به، ثم استأذنه في إنشاده، فأذن له، فقال: [من الكامل] .
إني أتيتك واثقًا إذ قيل لي:
يعطي فيغني من حباه بسيبه ... بشنٌ إلى السؤال غير قطوب
فرجوت أن أحظى بجودك بالغنى ... وأحل في عطنٍ لديك رحيب (54)
فلئن رجعت ببعض ما أمَّلْته ... فلقد أزاح الله كل كروبي