فهرس الكتاب

الصفحة 12934 من 23694

"منذ نابليون وإخراجه من مصر بقوة بريطانية فتح عصر جديد في المنطقة - يعني الشرق الأوسط - تحدد في إطاره مصير السكان لا بواسطة حكوماتهم بل بواسطة قوات أجنبية".

ولم يأت ذلك الواقع المفزع من فراغ، ولا حدث بين عشية وضحاها، وإنما تم التمهيد له، والعمل على برامج تؤدي إليه، بصبر وحزم واستمرار، ومن ينظر إلى الإرساليات والبعثات التبشيرية، وإلى الجمعيات والمؤسسات التي أنشئت في أوربا للتبشير في"أرض التوراة العثمانية"منذ القرن السادس عشر، والتي فتحت لها الإمبراطورية العثمانية أبواب البلاد - عن وعي منها أو عن غير وعي - وإلى المشروعات والمخططات الاستعمارية التي تحرك اليهود أو يحركها اليهود، يشعر بالتأسيس لمشروع كبير يستهدف المنطقة كلها وقلبها القدس.

وقد تبلور هذا المشروع في"إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين"حضنت فكرته الأولى بريطانيا، وتابع العمل فيه المؤتمر الصهيوني الذي عقد دورته الأولى في بال بسويسرا عام 1893م.

وتفيدنا الأرقام التالية في الوقوف على تطور عمليات التسلل الاستيطاني اليهودي إلى القدس، تمشيًا مع نمو المشروع الصهيوني - الغربي وتطوره؛ بين القرنين الثاني عشر والسابع عشر الميلاديين راوح عدد اليهود في القدس بين شخص واحد وخمسمئة شخص. وفي نهاية القرن السابع عشر تقريبًا (1688) كان عددهم (150) شخصًا.

ووصل ذلك العدد عام (1831م) إلى ثلاثة آلاف شخص، وعندما سمحت السلطنة العثمانية لليهودي الإنكليزي مونتفيوري بشراء أرض في القدس عام 1855 ارتفع العدد ليصل عام 1890م إلى (30200) شخص.

ولم يقتصر ازدياد عدد اليهود على القدس، بل شمل مناطق أخرى من فلسطين، وبقي قليلًا إذا ما قيس إلى الفترات اللاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت