فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 23694

هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري. من أهل قرطبة، ولد بها سنة 368، ونشأ، وتلقى علومه، وسمع قبل الأربع مئة بمدّة من جماعة من علماء الأندلس ورواتها. وقد تنقل في البلاد الأندلسية، فخرج إلى الغرب وأقام مدّة. واستقضاه المظفر بن الأفطس (من بني الأفطس أصحاب بطليوس أيام الطوائف) فتولى قضاء الأشبونة وشنترين، ثم تحوّل إلى شرق الأندلس، وكان ثمة مجاهد العامري، من أمراء الطوائف، وكان معروفًا بحب العلم وتقريب العلماء، فجال ابن عبد البر في دانية وبلنسية وشاطبة. وكانت وفاته بشاطبة عن سن متقدمة عام 463.

في ترجمة الحميدي -تلميذ ابن عبد البر وتلميذ ابن حزم وصاحبه- في جذوة المقتبس لأستاذه أبي عمر ابن عبد البر: أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات والخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، كثير الشيوخ. وقد حرص الحميدي على إجازة شيخه، فكتب إليه بذلك (32) . وقد أثنى على ابن البرّ أبو الوليد الباجي فقال: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث. وقال ابن بشكوال: هو إمام عصره وواحد دهره (33) . وقال الحجاري: إمام الأندلس في علم الشريعة ورواية الحديث لا أستثني من أحد (34) . وقال ابن حزم في معرض التعريف بكتاب ابن عبد البر"التمهيد لما في الموطّأ من الأسانيد":"لا أعلم في الكلام على فقه الحديث فكيف أحسن منه؟ (35) ". وقال ابن خلكان (36) : تقدم في ترجمة الخطيب البغدادي أنه كان حافظ المشرق، وابن عبد البر حافظ المغرب، وماتا في سنة واحدة. وهما إمامان في هذا الفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت