ويستطرد حاوي قائلًا:"أما شعراء قصيدة النثر عندنا فإنهم طائفة تجهل قيمة الإيقاع المنضبط في الشعر. ثم يقول: لقد دل المضللون الشعراء الناشئين على طريقة مختصرة توصلهم إلى الشهرة دون جهد زاعمين أن الجهد يعطل عبقريتهم الفطرية ويؤدي إلى خمود وانطفاء، ولو أرادوا لأدركوا من واقع الشعر الغربي الحديث أن كبار رواده أمثال فاليري وبيش وإليوت لم يمارسوا تجربة الحداثة بالتحرر من الإيقاع المنضبط إلى الاسترسال بكلام لا شكل له ولا ضابط. ثم يقول: إن كل قصيدة لا يمكن أن يكتشف فيها نمط معين من الإيقاع ونظام يميزها عن الإيقاع الاعتياطي في النثر أولى بها أن تنقل إلى نطاق من النثر وليس يمنعها متى توفرت فيها الشروط المطلوبة من أن تكون نثرًا جيدًا وأدبًا كبيرًا".
وقد نشر الناقد صبري حافظ موضوعًا في مجلة الآداب آذار 1966 بعنوان حول قصيدة النثر ومما جاء فيه:"إن الاستعراض المتأني لما أنجبه هذا الشكل الغريب من كتابات يؤكد أن قيمًا فكرية بعينها تتخفى خلف هذا اللون وتحاول أن تسربل نفسها بغلالته الشفافة، وهو يؤكد في الآن نفسه أن أصابع خفية تكمن خلف مجالات النشر التي تفتح صدرها له؛ فالمجلتان الأدبيتان اللتان تبثان هذا الاتجاه وهما (شعر) و (حوار) قد كشف القناع عنهما تمامًا". ومما قاله في هذه الدراسة:"هل لهذه المحاولة أي جذور تراثية في أدبنا العربي؟.. يجيب التقصي: لا.. إذن فمن أي المناهل ترتوي؟ يجيب أنسي الحاج في مقدمة (لن) بأن لها جذورًا في (نشيد الإنشاد) وفي الإنتاج المشابه للشعر الفرنسي المعاصر عند سان جورج وبيرس وهنري..".
وليس غريبًا أن تعمل الأصابع الخفية فتغزونا في أعز تراث لنا وهو الشعر وقبل ذلك حاولت الأصابع الاستعمارية أن تغزونا في لغتنا الفصحى واتهمتها بالقصور عن التعبير عن حاجيات العصر ففشلت. وقد أجاب الشاعر حافظ إبراهيم على هذا الاتهام بقصيدة على لسان اللغة الفصحى جاء فيها: