فهرس الكتاب

الصفحة 13311 من 23694

وقبل أن تتوزعنا التفصيلات يستحسن أن نقف قليلًا عند مفهوم الإبداع، ومفهوم السلطة في محاولة لمدّ الخيوط على رقعة نسيج متجانس. أما الإبداع فقد قيل في تعريفه ومفهومه كلام غير قليل (1) ، يتلخص جوهره في أن الإبداع لون من النشاط الإنساني: الفني، أو العلمي، أو الفكري، أو الاجتماعي، وينبغي أن يكون ذا قيمة، وفيه أصالة وابتكار. يقول الكسندرو روشكا:

"إن الشكل الأساسي لعلاقة الإنسان الفعّالة بالعالم الخارجي هو النشاط، والشكل الأساسي للنشاط الإنساني هو العمل في مجالاته المتعددة: في عمل العامل، والفنان، والسياسي، والمفكر، والمهندس... الخ. وفي هذه المجالات المتنوعة من النشاط يظهر الإبداع ويتجلى" (2) .

ويقول في موضع آخر:"الإبداع شكل راقٍ للنشاط الإنساني (3) .. واستعداد أو قدرة على إنتاج شيء ما جديد، وذي قيمة" (3) .

واستئناسًا بمثل هذا التصوّر، وبما شابهه عن مفهوم الإبداع يمكن القول إن العملية الإبداعية تتصف بالفعالية، والقيمة، والتفوّق، والفائدة، وتنوّع المجال والاستعداد. وإن مصدرها وأداتها المبدع الذي يتبدّى في إبداعه المتنوّع طاقة تتجاوز العادي لتكون إسهامًا متميزًا في صنع الظاهرة الحضارية، أو المشروع الحضاري، ومن هنا يمكن أن يكون المبدع فنانًا: (شاعرًا، أو مغنيًا، أو رسامًا، أو مهندسًا معماريًا..) كما يمكن أن يكون سياسيًا، أو متكلمًا، أو فقيهًا، أو طبيبًا... ولاتّصاف الإبداع بالابتكار فإن المبدع أعلى من أن يكون استمرارًا تقليديًا أو نمطيًا لغيره. إنه يرفض نقل الأشياء كما هي، ويرفض العادي، أو يحيله إلى تكوين فني ويشحنه بالإدهاش، أو يعيد بثّ الحياة والنبضان في موات الأشياء وكمونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت