فهرس الكتاب
وقد ذكر السيوطي رأي الجمهور في المسألة فقال (77) :"تلي (ما) ليت فتعمل وتهمل ولا يليها الفعل بحال في الأصح، والباقي فلا تعمل، وجوّزه الزّجاجي فيها". ولقد كف النحاة هذه الأحرف عن العمل إذا دخلت عليها ما الكافة لأنها لم تعد مختصة بالدخول على الأسماء بل هي حينئذ داخلة على الأفعال أيضًا فيقال: إنما يحقّ الله الحق وجوزوا عمل ليت وحدها إذا دخلت عليها ما الكافة لأنها لا تدخل على فعل.
ولو تابعنا هذا الجديد في أعمال أبي علي الفارسي لوجدنا عنده الكثير من عدّه العامل في المعطوف فعلًا محذوفًا (78) وعدّه حروف العطف تسعة لا عشرة بعد أن أسقط منها (إما) وفي أعمال ابن جني لوجدنا أنه أول من قال بنفي العلل الثواني والثوالث أو ما يسمى العلة (79) ومنهم من نسب إليه هدمه نظرية العامل عندما جعل الأثر كله للمتكلم وحده مبطلًا قول النحاة بعامل لفظي وعامل معنوي. وهذا الموقف من قضية العامل يناقض ما ذهب إليه البصريون والكوفيون لأنه هدم بذلك أقوى ركن من أركان المدرستين. وقد تابعه في هذا الموقف فيما بعد الاستراباذي وسار به أشواطًا كما تلقّف رأيه ابن مضاء القرطبي (ت 592هـ) في كتابه الرد على النحاة حتى عُدَّ صاحبه وهو في ذلك تابع وليس متبوعًا.
خاتمة: