أما الفروق الدقيقة بين هذه المظاهر اللغوية والأحكام النحوية وما تحمله من التشكيل الفني أو الجمالي فأمر لم يكن يلتفت إليه قط، وهذا ما جعل تناوله لهذه الظاهرة- كما يبدو لنا- تناولًا عقليًا قريبًا أغفل معه الأسرار البلاغية والجمالية لهذه التعابير والفروق الدقيقة بينها، حتى لكأننا أمام عمل معجمي بسيط لا يحتوي إلا على مفردات قليلة متشابهة. فالآي: (إنما أنت منذر( تعني"ما عليك إلا الإتيان بما يصح به أنك رسول منذر"(5) وقوله: (إنما ينكث على نفسه( يعني"فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه"(6) ومعنى: (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله("أي أنزل ملتبسًا بما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه"(7) . وفي الآي: (إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون(:"وإنما لقصر الحكم على شيء كقولك إنما ينطلق زيد، أو لقصر الشيء على حكم كقولك إنما زيد كاتب، ومعنى: (إنما نحن مصلحون( أن صفة المصلحين خلصت لهم وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجوه الفساد"(8) . ثم يقول:"رد الله ما ادعوه من الانتظام في جملة المصلحين أبلغ رد وأدله على سخط عظيم، والمبالغة فيه من جهة الاستئناف، وما في كلتا الكلمتين ألا وأن من التأكيدين وتعريف الخبر وتوسيط الفصل" (9) .