فهرس الكتاب
وفي رواية أخرى أن"الصمصامة"لم يزل في آل سعيد إلى أيام هشام بن عبد الملك فاشتراه خالد القسري بمال كثير، وأوصله إلى هشام الذي كان يجد في البحث عنه، ولم يزل عند بني مروان حتى آلت الأمور إلى بني العباس. فطلبه السفاح، والمنصور، والمهدي، فلم يجدوه، وجدّ الهادي في طلبه حتى ظفر به (30) .
أما الهيثم بن عدي فيذكر أن ولد سعيد بن العاص ظلوا يتوارثون"الصمصامة"إلى مجيء موسى الهادي- بعد وفاة المهدي- فاشتراه منهم بمال كثير، وكان موسى من أوسع بني العباس خلقًا، وأكثرهم عطاءً للمال، فجرده، ووضعه بين يديه، وأذن للشعراء بالدخول ودعا بإناء واسع فيه دنانير مكافأة لمن يحسن وصف"الصمصامة"فقال أحدهم:
حازَ صمصامةَ الزبيديِّ من بيـ
سيف عمرو وكان فيما سمعنا ... خيرَ ما أغمدتْ عليه الجفونُ
أوقدت فوقه الصواعق نارًا ... ثمَّ شابت به الزعافَ القيونُ
فإذا ما هززتَه بهرَ الشمـ ... (م) ... س ضياءً فلم تكد تستبينُ
يستطير الأبصارَ كالقبس المش ... (م) ... ـعل ما تستقر فيه العيونُ
وكأن الفرندَ والجوهرَ الجا ... (م) ... ريَ في صفحتيه ماءٌ معينُ
نعمَ مخراقُ ذي الحفيظة في الهيـ ... ـجا بعضَّاتها ونعمَ القرينُ
ما يبالي إذا انتضاهُ لضربٍ ... أشمالٌ سطت به أم يمينُ
وكأن المنونَ نِيطتْ إليه ... فهو من كلِّ جانبيهِ منونُ
فقدم الهادي السيف والإناء للشاعر، ففرق الشاعر الدنانير على الشعراء، واكتفى بالسيف، الذي اشتراه منه الهادي ثانية بمال كثير (32) .