فهرس الكتاب
وأشرق في أفق العلا كوكب المنى ... فأمسى ببشراك الزمان مغرّدا
فطب سيدي نفسًا بما ترتجي له ... وقرّ عيونًا بالذي يكمد العدا
وفي قصيدة له في رثاء واحد من شيوخه: ... فيهن للمستبصرين اعتبارْ
إن لهذا الدهر أقضية
كم سلّ أسياف المنايا على ... قوم إليهم كان يُعزى الفخارْ
وكم رماهم بسهام النوى ... كأنّما يأخذ منهم بثار
شيخ الشيوخ المجتبى المنتقى ... رحلة أهل العلم من كلّ دارْ
وطود حلم زانه خلق ... لطف الصَّبا من لطفه مُستعارْ
وقال مادحًا أحد شيوخه: ... معيد دهر المعالي بعدما ذهبا
ركن الأنام فريد العصر أوحده
شمس الكمال ولكن لا كسوف له ... بحر العلوم ولكن ماؤه عذبا
حبْرٌ أطاعته أصناف الفنون ففي ... كلّ الفنون تراه الحائز القصبا
هو الغياث إذا ما المشكلات عصت ... هو الملاذ إذا ما معْضل صعبا
يحجّ كعبته طلابُ جوهره ... فينفرون وكل أدرك الأربا
لفضله تذعن الأعيان قاطبة ... إذ كلّ ما وهبوه بعض ما وهبا
ما جاءه طالب يرجو نوافحه ... إلا ونال من الآمال ما طلَبا
لنفسه هممٌ من قاس أصغرها ... بهمّة الدهر فاعلم أنه كذبا
كنز الفصاحة أستاذ البلاغة إن ... يسمعه قسّ يقلْ سبحان من وهبا
تكاد جُلاسه من حسن منطقه ... ومن لطافته أن يرقصوا طربا
ومن الملاحظ أن أشعاره سهلة الألفاظ واضحة وأنها تتضمن بعض المحسنات البديعية المتكلَّفة على عادة شعراء ذلك العصر، وشيئًا من المصطلحات العلمية التي لا تخطئها العين والتي تظهر معارفه الواسعة في العلوم اللغوية والشرعية وتبيِّن مدى تأثره بها وبالنظم العلمي الذي خلّفه لنا في آثارٍ كثيرة جيدة.
الحواشي:
(1) -عبد الرحمن الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار: 138-140، ط دار الفارس ببيروت.
(2) - المصدر السابق