لقد أظهرت زنوبيا نيتها في إنشاء امبراطورية عربية مستقلة، وبرهنت على قدرتها الفائقة في إدارة شؤون الحكم، فخاف منها الرومان، وحرض شيوخ روما القيصر"غاليانوس"أن يقضي على هذه المرأة الحديدية، قبل أن يستفحل أمرها، وتصل من القوة إلى درجة تستطيع معها تهديد روما نفسها.. وهكذا بعث بجيش إلى الشرق تظاهر بأنه يريد محاربة"سابور"الملك الفارسي، في حين أنه كان يريد في الواقع مهاجمة دولة زنوبيا والقضاء عليها. استعدت زنوبيا جيدًا للقاء الجيش الروماني، والتحمت بكتائبهم، فانتصرت عليها انتصارًا مؤزرًا، حتى إن الجنود لاذوا بالفرار تاركين قائدهم هرقليانوس قتيلًا في أرض المعركة (61) .
حاميات ومواقع استراتيجية
وكي تشل حركة روما ضدها، أرسلت قائديها المخلصين"زبدا"و"زباي"فتوغلا مع قواتهما بعيدًا في آسيا الصغرى، ليقيما الحاميات التدمرية في المواقع الاستراتيجية هناك.. حتى"انقرة" (62) .
ولم يكن الخطر الفارسي غائبًا عن ذهنها، فقوّت حدود مملكتها الشرقية، وأمرت بإنشاء حصن زنوبيا على نهر الفرات، ليقف في وجه هجمات الساسانيين. وهناك من يذهب إلى أن هذا الحصن هو نفسه ما يسمى اليوم"حلبية"و"زلبية"، مما وصفه ياقوت الحموي بأنه"مدينة على شاطيء الفرات، ومعقل في عنان السماء، ومدينة قديمة حسنة الآثار" (63) .
كانت زنوبيا تتحين الفرص كي تثب نحو مصر. فلما قتل القيصر غاليانوس وخلفه"أوريليوس كلوديوس Marcus Aurelius Claudius رأت أن الجو صالح للحركة فمن جهة كان"القوط"يربكون روما، ومن جهة ثانية أدّت هزيمة هرقليانوس ومقتله أمام زنوبيا إلى شعور الرومان بالمرارة إلى درجة الإحباط. بل إن أعضاء مجلس الشيوخ، صاحوا لدى مبايعتهم القيصر الجديد سبع مرات:"
"يا كلوديوس اغسطس نّجنا من فكتوريا ومن زنوبيا. يا كلوديوس أغسطس أغثنا من التدمريين (64) ".