فهرس الكتاب

الصفحة 14125 من 23694

وبالجملة فقد بدا واضحًا، أن الأندلسيين والمغاربة، سواء منهم الذين أقاموا بصورة دائمة في مصر والشام، أو الذين بقوا فيها لفترات متفاوتة خلال القرون الأربعة الأخيرة من العصور الوسطى موضوع هذا البحث، لم يقفوا مكتوفي الأيدي حيال ما يجري من أحداث ومعارك، كان القصد منها السيطرة على هذه البقعة من أرض العرب والإسلام. وقد سطروا من خلال اشتراكهم بالدفاع عنها أنصع الصفحات وأنقاها. فبرهنوا بذلك على صدق انتمائهم العربي الإسلامي. فلم تقعدهم الشيخوخة أو التقدم في السن، ولم يرهبهم الموت ولا زوال المناصب الإدارية، أو فقدان الأموال، أو أي شيىء من هذا القبيل، فاستحقوا بذلك كل تقدير واحترام. ويمكن القول، أنهم كانوا في أحيان كثيرة أشد اندفاعًا وحرصًا من أهل البلاد الأصليين. وهذا ما جعل نور الدين زنكي يهتم بأمر الأندلسيين والمغاربة القادمين إلى المشرق إلى حد وصل إلى أنه فضلهم على أهل البلاد المحليين. إذ يروي ابن جبير عنه، أنه اهتم بفك الأسرى منهم قبل أسرى الشام بقوله:"وكان نور الدين رحمه الله نذر في مرضة أصابته تفريق اثني عشر ألف دينار في فداء اسرى من المغاربة، فلما استبل من مرضه، أرسل في فدائهم فسيق فيهم نفر ليسوا من المغاربة، وكانوا من حماة من جملة عمالته، فأمر بصرفهم وإخراج عوض عنهم من المغاربة وقال: هؤلاء يفتكهم أهلوهم وجيرانهم، والمغاربة غرباء لا أهل لهم"" [46] "وكذلك فعل صلاح الدين الأيوبي ومن خلفه من أولاده وأقربائه ومن المماليك" [47] "وكذلك فعلت بعض النساء، وبعض التجار من الأغنياء والأثرياء، نذكر منهم نصر بن قوام، وأبا الدر ياقوت مولى العطافي، وكانا من أشهر تجار الساحل الشامي، وقد قاما بافتكاك عدد كبير من أسرى المغرب والأندلس بأموالهم الخاصة، وأموال ذوي الوصايا، لأنهما اشتهرا بأمانتهما وثقتهما وبذلهما الأموال في هذا السبيل النبيل" [48] ".

_ednref1الحواشي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت