فهرس الكتاب
ويريده مالكًا لنفسه تمامًا ومملوكًا لقومه تمامًا ويريده أن يرى أن فضل الإنسان ينحصر في المحراث ثم المطرقة ثم القلم. ويريد لأمته نهضة كاملة تتخلص فيها من الملكية المطلقة ومن الاستبداد والظلم، والجهل والتخاذل. ويضع لها أسس الحرية التي وصفها بأنها شجرة الخلد وسقياها قطرات من الدم الأحمر المسفوح ويعرفها بقوله:"أن يكون الإنسان مختارًا في قوله وفعله لايعترضه مانع ظالم"ومن فروع هذه الحرية."تساوي الحقوق، محاسبة الحكام، عدم الرهبة في المطالبة، حرية التعليم، حرية الخطابة والمطبوعات، حرية المباحثات العلمية. العدالة، الأمن على الدين والأرواح، والشرف والأعراض، والعلم واستثماره". فهو يريد الثورة على الاستبداد ثورة مدروسة لا فتنة تأكل الأخضر واليابس. يريدها ثورة تعتمد على نشر العلم وتوعية العامة والتخلص من البؤس والفقر، وتحقيق التساوي بالحقوق والواجبات حيث يتم بعدها إصلاح المجتمع والدولة بتعميم الديمقراطية وتطبيق الاشتراكية وتحقيق المساواة في كل شيء، والفصل بين الدين والدولة مشيرًا إلى ان هذه القواعد تفرضها"الإسلامية"أي الحضارة التي وضع أسسها الدين الإسلامي .. من الناحية الدينية يرى الكواكبي أن الإسلام هو ما جاء في القرآن الكريم وما يتفق معه ومع العقل من السنة الصحيحة. وبعد ذلك كله متروك للاجتهاد والدراسة. فهو يرفض البدع والإضافات وما طرأ على الدين من طوارئ تغيير غيرت نظامه . ويرفض التشدد في الدين ويرفض التصوف وطرقه، ويريد العودة إلى الدين السمح البسيط، الذي يفهمه الناس بالبديهة من غير حاجة إلى وسطاء، ويسمح للناس باتباع المذهب الذي يريدونه دون التقيد بأحكامه تمامًا والتعصب له بل يمكن للمسلم أن يتوضأ مثلًا آخذًا الأسهل من كل مذهب . من الناحية السياسية نرى أن الكواكبي لم يكن يرغب بتشتيت الدولة, بل ببقائها في ظل نظام لامركزي، على أن يحكمها العرب الذين قاسوا من ظلمها خلال أربعة قرون.