فهرس الكتاب

الصفحة 14297 من 23694

والمُراجع لتأويلات الصوفية يلاحظ اختلافًا في تأويلاتهم ، وهذا يعود إلى التفاوت العلمي والثقافي بين مؤوّل وآخر، وهم يرون أن ذلك يعود إلى الخلاف في الكشف والإلهام الذي هو خصوصية لكل شيخ،.. لقد كان شيوخهم الكبار كالغزالي وابن عربي وابن سبعين (613-669هـ) والنابلسي من كبار المتمرسين بالثقافات المختلفة والعارفين بالأديان وفلسفات الشرق واليونان.. كل هذا هيأ لهم أن ينفذوا إلى النص الإلهي وغيره بثقافاتهم ويحملوه عليها أو يحملوها عليه دون أن يفقد خصوصيته، وهم كما يرون إنما يتعمقون في فهم النص ويبتعدون به عن ظاهريته، وينفذون إلى المقاصد الحقيقية والمرامي الخفية، غير أن هناك أمرًا هامًا يجب أن يلاحظ في تأويلات كل منهم ويتجلى ذلك في خضوع التأويل للشرط الاجتماعي الذي يُنجَز التأويل في ظلال هيمنته، وعند أخذنا الشرط الاجتماعي السياسي بعين الاعتبار يمكننا أن نفهم طريقة الغزالي وابن عربي وغيرهم في حل معضلات مجتمعهم ومشكلاته وتناقضاته فـ"حين يجد ابن عربي أن هذه الحلول لا تجد صدى في الواقع يتجاوزه مكونًا بناءً سياسيًا باطنيًا روحيًا راقيًا يعتبره هو العالم الحقيقي ودولة الباطن، ويعتبر أن هذه المعرفة معرفة ذوقية حدسية، ينكرها العقل والحسّ، ولكنّ المنكرين معذورون لأن حقيقة الوجود تتجلّى لهم على قدرهم وينتهي ابن عربي إلى أن الرحمة الإلهية الشاملة ستنتظم الجميع في نهاية الأمر" (35) ..

وطرائق الصوفية في تأويل الشعر والعبارات الشطحية هي نفسها طرائقهم في تأويل الكتاب العزيز، ومن هنا برز حسن تأتيهم في تأويل الشطحات، كما برزت قدرتهم الفائقة في تأويل الشعر بنقله من المعاني الحسية المادية إلى المعاني المعنوية مستفيدين من ثقافة المذاهب والفلسفات كافة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت