فهرس الكتاب

الصفحة 14360 من 23694

وقد سبق الغزالي الفيلسوف الألماني ديكارت بخمسة قرون في اعتماد الشك المنهجي الارادي، ونبّه الحسن بن الهيثم إلى"أن حسن الظن بالعلماء السابقين مغروس في طبائع البشر، وأنه كثيرًا ما يقود الباحث إلى الضلال".

ومن خصائص التفكير العلمي، الملاحظة الحسية كمصدر للحقائق،.ويراد بها توجيه الذهن إلى ظاهرة حسّية لكشف خصائصها، والملاحظة أهم أركان المنهج العلمي اعتمدها العرب في بحوثهم، ومنهم"جابر بن حيان"مؤسس علم الكيمياء الذي اعتمد التجربة أساسًا لنظرياته، وأشار"الحسن بن الهيثم"إلى أهمية الاستقراء في البحث والتثبت من المقدمات وسلامة النتائج، كما أبرز"إخوان الصفا"أهمية الاستقراء في الوصول إلى الحقائق، ورفض"البغدادي"مؤلف كتاب"الإفادة والاعتبار"التسليم بما يقوله جالينوس.. والاعتماد على التجربة . كما أظهر ابن النفيس وابن سينا أغلاط جالينوس اعتمادًا على التجربة. وكان أطباء العرب وهم يزاولون الطب لايقنعون بقراءاتهم بل يعتمدون على خبراتهم السريرية، وكتب"الرازي"موسوعته الطبية"الحاوي"وضمّنها كثيرًا من تجاربه وملاحظاته جامعًا بين العلم النظري والتطبيقي..

وكان"رشيد الصوري"عالم النبات، يدرس النباتات في منابتها، ويستصحب معه من يرسمها بألوانها وفي مختلف مراحل نموها . ويتحدث"ابن الخطيب الغرناطي"في رسالة له عن العدوى فيقول:"وقد ثبت وجود العدوى بالتجربة والاستقراء والحسّ والمشاهدة والأخبار المتواترة".

وفي الجغرافيا لم يكتف العرب بالتسليم بآراء بطليموس.. بل لجؤوا إلى المشاهدة والتجريب، وقام"أبناء موسى بن شاكر"بقياس الكرة الأرضية بأسلوب تجريبي، وتوصلوا إلى أن محيط الأرض يبلغ 41248كم وهو رقم قريب من الحقيقة يدل على ما كان للعرب من الباع الطويل في الأرصاد وأعمال المساحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت