فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 23694

وهو، على كل حال، لاحق بكتب السيرة الشاملة، أعني التي لا تقف من الحديث عن ناحية واحدة من حياة الرسول الكريم ( أو خصائصه وشمائله.. الخ. وإن لم يلتزم القاضي عياض في كتابة التأريخ الكامل لمراحل حياته (، والتزم بالمنهج الذي رسمه في مقدمته: فعرف بسيرته العاطرة على وجه الإجمال، والتفت إلى التنويه بشخصه الكريم. وأخلاقه العظيمة، وشمائله المثلى. ونقل من أخباره ( وأحواله والتفاف صحابته حوله، ووقف طويلًا عند محبته ( واتباع سنته ووجوب طاعته وتوقيره وتعظيم أمره ونقلا الأحكام الفقهية في ذلك.. الخ. والقاضي -على نقوله الكلامية ومناقشاته المختصرة والمطولة- يصرح بأنه لم يؤلف كتابه للرد على المنكرين ولا لنصب البراهين، وإنما يؤلفه لأهل ملته المبين لدعوته، المصدقين لنبوته ليكون تأكيدًا في محبتهم له، ومنماة لأعمالهم وليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم(58) .

واختتم القاضي كتابه بمثل ما بدأ به، وعطف ببيان إنجاز مقاصده التي قصد إليها، من أبرز خصائصه ووسائله، وذكر فضائله وبيان شرف مكانته (...(59.

ولم يصرح القاضي عياض بذكر ثبت مصادره ومراجعه في مقدمة الكتاب أو في خاتمته، ولكنه نثر ذلك في صفحات الكتاب. فكان يسوق الخبر تارة بسنده كاملًا، وكان يختصر ذلك تارة أخرى. وقد يشير إلى النقل عن كتاب ويذكر إجازته أو سماعه.. الخ. وكان ينص أحيانًا على النقل من ابن إسحاق. ويشير إلى النقول من كتب مختلفة في الأصول والتفسير والحديث والسير والأخبار والتواريخ وكتب المتكلمين مما يخص الثقافة الإسلامية الواسعة، ومما يرفد الكتاب الذي يؤلفه ويؤيد المنهج الذي يتبعه.

وربما يكتفي بإشارة سريعة فلا يوضح اسم الكتاب المنقول ولا صاحب الفكرة أو الرأي كقوله: قد رأيت لبعض السلف (الشفا 1: 160) وقد وقع لبعض المفسرين (1/161) وقال بعض العلماء (2/46) وأضفنا بعض ما وقع من مشاهير كتب الأئمة (1: 205) ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت