فهرس الكتاب

الصفحة 14491 من 23694

وإذا كان يرى بعض المستشرقين أن مذهب وحدة الوجود هو في الأصل [فكرة هندية انتقلت إلى الفرس، وعن الفرس أخذها المتصوفة، المسلمون] (2) (أمثال الحلاَّج، والجنيد وأبو يزيد البسطامي وغيرهم) ..فإنه في رأي بعض المستشرقين والباحثين العرب الآخرين، لايصح أن نضفي على تصوف هؤلاء صبغة وحدة الوجود، لأن هذا المذهب لم يظهر إلا بعد الحلاّج بزمن طويل، وتحديدًا على يد ابن عربي، فالحلاج وأبو يزيد، وحتى ابن الفارض المعاصر لابن عربي لم يقولوا بمذهب وحدة الوجود، فالحلاج وأبو يزيد قالا بمذهب الحلول، وقال ابن الفارض بالاتحاد التام مع الله، وأخذ الجميع بمذهب وحدة الشهود، بمعنى أنهم شاهدوا في ذواتهم ذات الله الأحدية، أو أن الله قد حلَّ فيهم أو أنهم قد أفنوا ذواتهم حبًا في ذات الله، فغابوا عن أنفسهم وعن كل شيء فلم يشاهدوا في الوجود سوى الله، وعلى هذا يمكن القول في رأي هذا الفريق: إن هناك فرقًا بين شطحات الجذب عن الحلاج عندما قال:"أنا الحق"أو عند أبي يزيد عندما قال: سبحاني ماأعظم شاني"وبين مذهب فلسفي في الإلهيات يقول به ابن عبد ربه لا يعبر فيه عن وحدته مع الذات الإلهية، ولا عن فنائه في محبوبه، بل يؤكد صراحة وحدة الحق والخلق."

وسواء أكانت نظرية وحدة الوجود هندية أم لم تكن، وسواء أكان المتصوفة السابقون على ابن عربي قد قالوا بوحدة شهود أم بوحدة وجود، فإن الثابت والواضح هو أن ابن عربي أكبر المتصوفة المسلمين الذين تبنوا هذه النظرية، فقد وضع أسسها وأفاض في شرحها في كتابه الضخم الفتوحات المكية وعمقها في نصوص الحكم، وبسطها شعرًا رمزيًا في ترجمان الأشواق، وهاكم النظرية حاولت أن أتفهمها في كتب ابن عربي، ولدى دارسيه ثانيًا:

1ً- وحدة الوجود (وحدة الحق والخلق) .الحقيقة الواحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت