فهرس الكتاب
إذا كان علم تدبير المنزل يتطرق إلى معرفة كيف ينبغي أن تكون وجوه المشاركة الجزئية في المنزل الواحد، فإن هناك علمًا آخر غيره يتطرق إلى معرفة كيف ينبغي أن تكون وجوه المشاركة الكلية، لا في المنزل الواحد، بل في المدينة بأسرها (39) .
وهذا العلم هو علم تدبير المدينة. أما الفائدة من هذا العلم فهي معرفة كيف يجب أن تكون وجوه المشاركة التي تقع بين أشخاص الناس على اختلافهم، لكي يتعاونوا على مصالحهم أفرادًا، ويتآزروا في سبيل بقاء نوعهم (40) .
وهذا ما يدفعهم إلى معرفة أصناف السياسات والرئاسات والاجتماعات، سواء أكان ذلك في المدينة الفاضلة أم في المدينة الرديئة، وإلى معرفة أسباب نشوء كل نوع، وعلل زواله، والمراحل التي يمر بها منذ نشوئه حتى زواله، والصور التي يتخذها في أثناء انتقاله (41) .
ولما كان علم تدبير المدينة مختلفًا عن علم تدبير المنزل، لاختلاف وجوه المشاركة في المدينة عن وجوهها في المنزل، كان لابد أن تتم كل مشاركة بقانون مشروع، وبمتولٍ ذلك القانون المشروع، يراعيه، ويعمل عليه، ويحفظه، ولا يجوز أن يكون إنسان واحد هو المتولي لحفظ ما قنن في الأمرين جميعًا، إذ لا يجوز أن يتولى تدبير المدينة بل لابد من أن يكون للمدينة مدبر، ولكل منزل مدبر (42) .