فهرس الكتاب

الصفحة 14589 من 23694

ومع أنّ البعض يعتبر أنّ عام 1270 هو عام انتصار الأرسطيّة المعمّدة تومائيًّا على الأوغسطينيّة الأفلاطونيّة السينويّة ، وبشكل خاص على الرشديّة والرشديّة اللاتينيّة ، فإنّ أسقف باريس نفسه أصدر،بعد أربع سنوات من وفاة الأكويني (1277) ، قرارًا يُحرّمُ مئتين وتسع عشرة قضيّة ، من بينها بعض القضايا التومائية ، إضافة إلى القضايا الرشديّة المحرّمة سابقًا . وهكذا تساوت التومائية المسيحيّة والرشديّة المسيحيّة في الاضطهاد الفكري . إلاّ أنّ هذا التحريم لم يَحُل دون استمرار سيجر دى الفيلسوف برابانت وجماعته في تدريس المذهب الرشدي في باريس ، حتى حكم على هذا الجريء بالموت ، ونُفِّذَ الحكم عام 1281 . وكان لا بدّ من انتظار عام 1287 لإيجاد حلّ لهذه المسألة ، إذ حَدَثَ تحوّلٌ هائلٌ عندما تَبنّى مؤتمر الرهبنة الدومينيكانيّة مذهب القديس توما الإكويني ، وقرّر مُعاقَبَةَ كلّ من يُعارضه:وهذا يعني أنّ الأرسطيّة والرشديّة اللاتينيّة بثوبهما المسيحي قد دخلتا هذه المرّة في اللاهوت المسيحي بطريقة نهائية . وبذلك أصبحتِ الرشديّة اللاتينيّة مذهبًا لا يحظره القانون في أوربة بل استمرّ وجوده في باريس وفي مدن أخرى أوربيّة حتّى القرن السابع العشر .

ولقد تغيّر الأمر نهائيًا بعد مؤتمر الدومينيكان الأخير ، إذ صرنا نرى مدارس تحمل راية الرشديّة ، وفلاسفة أمثال دى باكونثورب Jean de Baconthorp ( المتوفى عام 1346) ، الملقّب بأمير الرشديّة ، وأمثال منافِسِه على زعامتها في باريس جان دى جاندان Jean de Jandun ( المتوفى عام 1328 ) وغيرهما ، يجاهرون برشديّتهم ويبشرون بها. كما أنّهم ذهبوا أبعد من ذلك عندما استبدلوا بكتب أرسطو شروح ابن رشد عليها ممهدين بذلك السبيل أمام مدرسة بادو الرشديّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت