فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 23694

وكان شيوخه الذين لقيهم وروى عنهم وأجازوه علماء الوقت في العلوم الدينية والدنيوية، وكان هو كما في الذيل (62) -بقية الأكابر من أهل العلم بصقع الأندلس الشرقي، حافظًا للحديث، مبرزًا في نقده تام المعرفة بطرقه، ضابطًا لأحكام أسانيده ذاكرًا رجاله وتواريخهم وطبقاتهم، ريان من الأدب، كاتبًا بليغًا شاعرًا مجيدًا، خطيبًا مصقعًا. خطب بجامع بلنسية في أوقات. واستقصى، وعرف بالفضل والعدالة في أحواله جمع. ورحل إليه ناس متنافسين في الأخذ عنه.

وقال النباهي في صفته: كان حسن الهيئة والملبس والمركب والصورة، كريم النفس يطعم فقراء الطلبة وينشطهم ويتحمل مؤونتهم. وقال ابن الأبار: وكان هو المتكلم عن الملوك في مجالسهم والمبين عنهم لما يريدونه على المنبر في المحافل.

ونقل في الذيل"كان رحمه الله من أولي الحزم والجرأة والبسالة والإقدام والجزالة وثبات الجأش والشهامة ويمن النقيبة. يحضر الغزوات ويباشر بنفسه القتال ويبلي فيه البلاء الحسن. وآخرها الغزاة التي استشهد فيها بالكائنة على المسلمين بظاهر أنيشة عمل بلنسية (من توابعها) على نحو سبعة أميال منها. حضرها وحرض المسلمين على قتال عدوهم ورغبتهم في مكافحته، ولم يزل متقدمًا أمام الصفوف زحفًا إلى الكفار مقبلًا على العدو غير مدبر ينادي المنهزمين: أعن الجنة تفرون؟ حتى قتل صابرا محتسبًا غداة الخميس لعشر بقين من ذي حجة 643" (63) . ونقل مثل هذا الخبر الذين ترجموا لأبي الربيع جميعًا. ورثاه تلميذاه ابن الأبار وابن عميرة المخزومي وغيرهما (64) .

ولأبي الربيع الكلاعي مؤلفات كثيرة، منها في الحديث مجموعة، وفي السيرة والتراجم، واللغة، وله مؤلفات في الأدب، ورسائل، وديوان شعر، وبرنامج ذكر فيه مروياته، والمعجم من مشيخة أبي القاسم بن حبيش أحد أساتذته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت