الشِعرُ شرَّفَهُ النزوعُ المُجتبى ... واللحنُ طهَّرهُ الحنينُ المطلَقُ
"عينيةٌ"سجعت هناك، وغرَّدت ... وتوغلَّتْ عبرَ السَّماءِ تُحلِّقُ
"ورقاءُ"بالحبلِ الوحيدِ تمسَّكتْ ... تشدوْ، وبالنورِ البهيِّ تعلَّقُ
مجهولةٌ فينا، ويسفر وجهها ... محجوبةٌ عنَّا، وما تتمنطقُ
أذنٌ، وما سمعت، وعينٌ ما رأتْ ... وبصيرةٌ مكفوفةٌ تتحرَّقُ
لا يستطيعُ الحسُّ أنْ يشتفَّها ... والعقلُ لا يقوى، ولا هوَ يصدُقُ
كانت تهمُّ بسدرةٍ، وبمنتهى ... وتجدُّ في دربِ الوصولِ، وتُعرقُ
لكنَّها اشتاقتْ إلى أهل الحمى ... فَتَوَقَّفَتْ بالغيبِ، ما تستغرِقُ
أطبيعةٌ فيها استفاقَ بها الهوى ... فهوَتْ، وأرَّقها هناك مُؤرِّقُ
ام راودتها مِنْ قديمٍ لهفةٌ ... وأمالها قلبٌ يحبُّ ويعشقُ؟!
ـ بلْ صبوةَ وتعطُّفٌ وتلطُّفٌ ... وصبابةٌ وتحرُّقٌ وتَشُوُّقُ
عاجَتْ تلمُّ ترابها وتضمُّهُ ... وتبوحُ بالسرِّ القديمِ وتنطقُ
قَدَمْ؟ فمنْ عرفَ الجديدَ إِذنْ، ومن ... بِضَلالهِ، وبجهلِهِ تَتَعَمَّقُ؟!
من أبصر"الورقاء"تهبط من علٍ ... والروحُ تجتاحُ الحجابَ وتخرُقُ؟!
نَزَلَتْ لتنفخَ بالترابِ فيستوي ... وتدبُّ بالعرضِ الحياةُ وتُخلقُ
ولِتَارةٍ تبقى، ولمَّا تَنقَضِيْ ... يفد الفضاءُ بموعدٍ، ويفرِّقُ
لكنَّها، والإِلفُ ظل أليفِهِ ... والقلبُ من طولِ المودَّة يعشقُ
تعتادُ صحبتَهُ، وتألفُ أسرَهُ ... وتخافُ من يوم الرحيلِ وتشفقُ
تهواهُ، حتى تستفيقَ من الهوى ... وتفككُّ من أسرِ الحياةِ وتُعتقُ
فتعودُ للملكوتِ ظِلاَّ خاويًا ... هَرُمتْ ملامحهُ، وشابَ المَفرِقُ
كالطفل للثديِ القديمِ وكالرؤى ... للعينِ، إمَّاعاوَدَتْ تَتَرَقرقُ
عفو البلاغةِ، فالمشبَّه فوق ما ... تسعُ الحروفُ، وكُنُههُ مستغلِقُ
نفسٌ إذا انكشفَ الغطاءُ وأبصرتْ ... تصحو، وتعرُجُ بالضياءِ، وتغرقُ
كانت، وعادت غير كان ولم يكنْ ... وصفٌ ويحجبهُ المقامُ المطلَقُ
...ما أستطيع، ولست أدري، إنِّما ... صمتي يَدُلُّ، ولستُ أدريْ تسبقُ