فهرس الكتاب

الصفحة 14821 من 23694

والرموز التي تؤكد ما ذكرنا كثيرة وأهمها السجن، فالسجن تظهر دلالته الرمزية عندما نقرأ"دخل السجن فوجد فيه خلقًا كثيرًا" (15) والسجن قد يكون (الدنيا) (16) بمستوى رمزي أعمق تقتضيه سيرة صوفي، إلا أن هذا المستوى لا يلغي نزعة الحرية على مستوى أقل عمقًا، فماذا يعني قوله للسجناء- وهو واحد منهم-:"ما حبسكم هنا إلا ذنوبكم، وغفلة قلوبكم عن محبوبكم" (17) سوى التأكيد على رفضه شرعية هذا السجن، ثم يأتي خروجه مع المساجين بشكل غير شرعي تأكيدًا على عدم شرعية الإدخال، وإذا كان الإدخال بشرعية الشريعة كما يريدها السلطان (18) فالخروج كان بشرعية الحقيقة أو الكرامة، وقد جاءت الكرامة تحمل رموز الحرية: المركب والبحر..

وحين ننظر في التهمة الكبرى الموجهة للحلاج وهي تكذيب المؤذن نلمس من السيرة تحرّقًا إلى حرية القول، وإن كانت تحمل في الوقت ذاته تحرقًا لا يقل عنه في احتقار الكذب والتزييف وتفريغ الألفاظ من المعنى، وكلا الأمرين واحد فإنه يعمل على إنتاج قول مزيف فارغ المحتوى.

في موقف المناظرة تم عرض نموذج للكلمة الصادقة وأثرها وفي هذا إيقاظ للكرامة الإنسانية، وتنبيه إلى خطر انحطاط الإنسان من برج اللغة والكلام إلى درك اللغو والتصويت.

وقد يكون من المفيد جدًا النظر في دلالة (اسم الله الأعظم) الذي يشكل مركزًا تدور الأحداث في فلكه لنرى مدى التأكيد على أهمية الجوهر الإنساني، ومدى التأكيد على الصدق كطريق إلى هذا الجوهر.

جاء في فصوص الحكم لابن عربي:"الإنسان هو اسم الله الأعظم لأنه أعظم دليل على المسمى" (19) كما جاء فيه:"قيل لأبي يزيد: أرنا (اسم الله الأعظم) فقال: أسماء الله كلها عظيمة، فما هو إلا الصدق. أصدق، وخذ أي اسم شئت فإنك تفعل به ما شئت" (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت