ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة (194) هـ ببخارى، وألهم حفظ الحديث وهو في الكتّاب ولم يتجاوز العاشرة من عمره، ثم خرج من الكتاب وجعل يتردد إلى بعض علماء بلده ويستمع إلى دروسهم، ولما بلغ السادسة عشرة حفظ كتب ابن المبارك ووكيع، ثم قصد برفقة أمه وأخيه الديار الحجازية لأداء المناسك وإسقاط فرض الحج عن نفسه وعن والدته وأخيه، ولم يرافقهم والده إسماعيل في الرحلة لوفاته قبل سنوات قليلة. ثم كانت له رحلات عدة إلى الشام ومصر والجزيرة العربية مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقام بالحجاز ستة أعوام، وقال: لا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدِّثين.
وقد كتب الإمام البخاري عن ألف وثمانين شيخًا ليس فيهم إلا صاحب حديث، وأعلى طبقات شيوخه من حدثه عن التابعين، وكان يقول: لا يكون المحدث كاملًا حتى يكتب عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه. ولما سمع من رفقائه في الطلب، ومن قوم هم في عداد طلبته في السن والإسناد، سمع منهم للفائدة.
وبدأ البخاري بالتحديث والإقراء وهو في سن مبكرة.
قال أبو بكر بن أبي عياش، ويقال له أيضًا أبو بكر بن أبي عتّاب الأعين كما في"اللباب في تهذيب الأنساب"للإمام عز الدين بن الأثير وفي"تذكرة الحفاظ"للإمام الذهبي:
-كتبنا عن محمد بن إسماعيل البخاري وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفِريابي، وكان موت الفريابي سنة (212) هـ، وكانت سن البخاري إذ ذاك نحوًا من ثمانية عشر عامًا أو دونها، وقد اشتهر رحمه الله تعالى بسعة الحفظ للمتون والأسانيد، وقد جرت له قصة شهيرة في امتحانه بسعة روى تفاصيلها محمد بن الأزهر السجستاني حيث يقول: كنت في مجلس سليمان بن حرب بن بجيل الأزدي الواشجي قاضي أهل البصرة في حينها والبخاري معنا يسمع ولا يكتب، فقيل لبعضهم: ما له لا يكتب؟ فقال: يرجع إلى بخاري ويكتب من حفظه.