وقال العلاّمة الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي: وينبغي لكل من ينسخ"الصحيح"يقصد"صحيح البخاري"أو يطبعه أن يعنونه بتسمية المؤلف محافظة على الإعلام وتحرسًا من الاقتضاب فيما لا محل له من الإعراب.
وقد عرض البخاري"صحيحه"على أئمة العلم في عصره بعد أن فرغ من تأليفه وتصنيفه كأحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة، فهؤلاء الذين استحسنوه كانوا من كبار رجالات الحديث النبوي في القرن الثالث الهجري أحد القرون التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"ومع ذلك فقد أصبحنا نسمع ونقرأ في السنوات الأخيرة أشياء من تعليقات بعض المتعلقين بأذيال العلم من طلبة العلم بحق هذا الإمام العظيم و"صحيحه"لا تليق بالمعاصرين من كبار العلماء فكيف بمن أطبقت الأمة على فضله وفضل كتابه كالإمام البخاري وصار البعض ممن لا علم لديهم ولا خلق أهل العلم وإنصافهم يكتبون في هوامش مؤلفاتهم أو يلقون ذلك على طلبة العلم من المبتدئين:"رواه البخاري وصححه الألباني"ويقصدون بذلك المحدّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (2) وذلك مما لا يصح قوله أو كتابته أو إشاعته بين الناس بحال من الأحوال، لأن الألباني وغيره ممن اشتهر بالعلم والدراية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلماء في هذا العصر وأصبحوا مراجع للناس في شؤون الحديث النبوي لا يرضون عن مثل هذا الكلام بأي حال، ومن يرضى عنه منهم فهو آثم عند الله تعالى يوم القيامة، فإن البخاري- رحمه الله- من رجال القرن الثالث الهجري الذي شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاح أهله، فكيف بمن كان منهم في منزلة البخاري الذي وقف حياته لخدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعه من أفواه الرواة؟ وليتق الله من يتكلم فيما لا يعلم