فهرس الكتاب

الصفحة 15266 من 23694

وإذا كان كامو يرى أن السريالية (37) "تمرد مطلق وعصيان كامل وتخريب منظم ووضع كل شيء موضع الاتهام"فإن أدب الهامشيين غيرُ بعيد عن ذلك. وإذا كان السورياليون يصفون أنفسهم بأنهم"دعاة الهزيمة في كل مكان" (38) فإنّ أدباء التهميش كانوا دعاة هزيمة كبرى وشهود انكسارات فجائعية عبّر عنها الكتنجي المتحامق بالقول:"نحن في زمان رأى العقلاءُ قلةَ منفعةِ العقل فتركوه ورأى الجهلاءُ كثرةَ منفعة الجهل فلزموه فبَطُلَ هؤلاءُ لما تركوا وهؤلاءُ لما لزموا فلا ندري معَ مَنْ نعيش" (39) ويبقى السؤال الجوهري: هل من الممكن أن تبلغ الأمور إلى هذا الحد الذي عبَّر عنه الكتنجي؟

وهل من المعقول أن تبلغ المأساة ذلك الدرك العميق من التهميش والعدمية والضياع لو كان المجتمع سليمًا لا تنخر في كيانه الأمراض والأزمات والهزائم والانهيارات؟

وبمعنى آخر هل كان لتلك الفئات من الأدباء والمؤرخين والفلاسفة والشعراء أن تختار المصير الذي صارت إليه لو كان مجتمعها ينهض على أرضية متينة من العدالة والحرية والمساواة؟

قد تطول التساؤلات وتتباين وجهات النظر وتختلف الآراء ولكنّنا نعتبر أنَّ أدب الهامشيين يحمل إجاباتٍ شافيةً وعميقة اتسمت بقدر كبير من الأهمية في هذا المضمار.

الهوامش

(1) كتاب جدل: العدد 4 سنة 1993 مقال: نحو رؤية جديدةة لدراسة فقراء المدن د. اسماعيل قيرة ص15.

(2) الامتاع والمؤانسة: أبو حيان التوحيدي، تصحيح أحمد أمين، وأحمد الزين نشر مكتبة الحياة بيروت 3/226 ويمكن الرجوع إلى كتاب (الفلاكة والمفلوكون) أحمد بن علي الدلجي، مطبعة الشعب، مصر 1322هـ

(3) أدب الكدية في العصر العباسي: أحمد الحسين، نشر دار الحوار 1986 وفيه دراسة وافية عن انخراط الأدباء في عالم التسول والاستجداء

(4) عالم الفكر الكويتية المجلد 18، العدد الأول: مقال الجنون في الأدب الفرنسي، محمد علي الكردي ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت