فهرس الكتاب

الصفحة 15373 من 23694

لا يقتصر مجموع عدد الفراواشي الذين يملؤون السماء على العدد المذكور في هذا اليشت، من حيث أن بعضهم لم يتخذ بعد صورة له: إننا نرى في هذه العناصر الروحانية فريقًا من الملائكة يحتل المكان الثالث بعد"الأماشا اسبانتا" (القديسين الخالدين) و"اليزاطا" (الكائنات المختلفة الموكلة بأيام الشهر الثلاثين) . إن مفهوم الملائكة، بالمعنى المخصوص للكلمة، الذين يعمرون السموات، هو أقرب إلى مفهوم"الفراواشي"، خصوصًا بسبب وظيفة هؤلاء وكثرتهم. إن ندرة الوثائق عن إيران القديمة تقتضي أحيانًا أن نلجأ إلى نوع من استيضاح كتابات العلماء الإيرانيين من الحقبة الإسلامية، على الرغم من أن موافقاتهم الجديدة مستفادة في قسمها الأعظم من الإسلام ومصبوبة في قالب إسلامي. نتكلم بهذا الصدد، من أجل تبيان دور"الفراواشي"، عن دراسة تتناول موضوع الملائكة. يحكي لنا تاج الدين محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (479- 548هـ/ 1086- 1153م) ، وهو من علماء الكلام المسلمين الذين يلتزمون مدرسة الأشعري، في الوقت الذي يحتفظ فيه باستقلاله الفكري- يحكي لنا بضع وقائع مفيدة بهذا العهد، وهو مؤلف الكتاب الشهير المعروف باسم"الملل والنحل"، الذي تناول فيه الأديان والفرق التي كانت معروفة في عصره. كذلك خلّف لنا عددًا من الكتب والمقالات أحدها بالفارسية اشتمل على واحدة من رسائله. في هذه الرسالة، يدرس درسًا عميقًا الفرق بين الخلق والأمر (كن) . يذهب الشهرستاني إلى أن الأمر أزلي قديم والخلق عارض أو حادث ephemere، من حيث إنه ليس غير تجلٍ للأمر. وتعزيزًا لما ذهب إليه يستشهد بالآيات القرآنية التالية:

سورة الشعراء 26/ 78 وسورة طه 20/50، وسورة الأعلى 78/ 1-3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت