فهرس الكتاب

الصفحة 15454 من 23694

وإذا كان أئمة من العارفين ترددوا إلىالثغور لنيل نصيب من شرف الجهاد، فإن هناك جماعات منهم استوطنت المدن الثغرية"وكان لها دور هام في حياتها المدنية والجهادية، وعرفوا بالشيوخ المسجدية، كانوا يصلون نافلة نهارهم أجمع، لا يشغلهم عن ذلك إلا النداء بالنفير، أو الغزو، أوتشييع جنازة من يموت من الصالحين، أو عيادة مريض من المجاهدين. (54) ."

منهم أبو عبد الله النباجي -رحمه الله- (ت 225 هـ تقريبًا) كان إمامهم في الصلاة في ثغرطرسوس، سئل مرة: لماذا لم تخفف الصلاة وقد أعلن النفير؟! قال: ماحسبت أن أحدًا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب الله عز وجل (55) .

ومنهم أبو العباس الطبري رحمه الله، وفي قصة موته: أنه كان يعظ المجاهدين في طرسوس، فأدركته مما كان يصف من جلال الله وملكوته وجبروته، فخر مغشيًا عليه من الموت. (56) .

ومنهم زهير المروزي -رحمه الله- (ت 258هـ) وقد رابط أواخر عمره في ثغر طرسوس إلى أن مات، يروي عن البغوي قوله المشهور: مارأيت بعد أحمد بن حنبل أزهد من زهير، سمعته يقول: أشتهي لحمًا ولا آكله حتى أدخل الروم، فآكله من مغانم الروم (57) .

ويبدو أن بعض الصوفية ركب البحر غازيًا، ويكفي أن نذكر منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت