فهرس الكتاب
قُرْطُبة: عاصمة الأمويين وموطن ابن رشد. وقرطبة مدينة قديمة وورد ذكرها لدى Plinius في موسوعته Naturalis Historia (34.4) وهي غنيّة عن التعريف، ويكفي القول إنهم شبهوها بباريس بأوجها واحتوت قرطبة، في القرن العاشر الميلادي، أيام عبد الرحمن الثالث الناصر (278هـ /891م 350هـ /961م) خمسمائة ألف نسمة، بينما لم يبلغ عدد سكان باريس في منتصف القرن السادس عشر سوى 300 ألف نسمة، مع أنها كانت حينئذٍ عاصمة مملكة مركزية، ومن أشهر ملوكها في ذلك الوقت، فرنسوا الأول (1494-1547) راعي النهضة الفرنسية.
واشتهرت قرطبة بمسجدها الجامع، وهو أحد صروح الهندسة المعمارية، وكان من المراكز الثقافية الكبرى آنذاك، حيث يتحلّق مئات الطلاب حول أساتذة العلم الموروث في رحابٍ مكتبةٍ حوت آنذاك حوالي (400ألف مخطوط) وكادت أن تضاهي مكتبات القاهرة الفاطمية وبغداد العباسية. جهزها امراؤها بقنوات لتوزيع الماء الشروب على مختلف أحيائها، إضافة لشبكة مجارير عامة -في وقت سابق لعصر الملك الشمس (لويس الرابع عشر 1638-1715) ،الذي جعل فرساي عاصمة الملكية الفرنسية،حيث كانت تقضي سيدات القصر الأنيقات الضرورات الطبيعية في أطراف أدراج سلالم القصر (7) .
وحسبنا أن نعود بالذاكرة إلى شبه الجزيرة في ذلك العصر. فبعد مضي قرنين فقط، بلغت إسبانية تلك الفيريفوطية، (الهزيلة والمتخلفة- بشهادة ايسيدوروس الإشبيلي، المذكور سابقًا) قمة من قمم الحضارة.