يمكن تأكيد الاتجاه نحو ظهور عدد من المراحل في تكوين الاقتصاد المشترك والثقافة الروحية من خلال عدد من الوقائع الأخرى. ففي الظروف الجديدة من استقلال دولة السامانيين الذين وحدوا آسيا الوسطى بأسرها نرى ذاك التطور الشامل والمتنوع للثقافة في القرن التاسع والعاشر وهو الذي يمكن اعتباره عصر التجميع والانبعاث للاتجاهات الثقافية. وقد تم خلق قيم ثقافية جديدة حاز قسم منها اعترافًا عالميًا وهو الشعر الكلاسيكي الطاجيكي وكذلك العلوم.
بدأت وحدة الأرض والسياسية والاقتصاد والثقافة واللغة بين القوميات التي امتزجت في شعب طاجيكي واحد من القرن السابع تقريبًا. وفي القرن العاشر كانت هذه الخصائص قد شملت معظم السكان الزراعيين الحضر في أحواض أنهار آسيا الوسطى الثلاثة ـ سيحون وَزَرَوْشان وجيحون، وكذلك خراسان،وسرعان ما أطلق على هؤلاء السكان اسم الطاجيك. وكانت دولة السامانيين التي وحدت الأرض المشار إليها لتكوين الشعب الطاجيكي في القرن التاسع والعاشر أول كيان طاجيكي في التاريخ. وقد رافق تشكل الشعب الطاجيكي وجهاز الدولة تكوين التشكيلة الاجتماعية ـ الاقتصادية الإقطاعية.
قام عصر أبي علي بن سينا، عصر الإنجازات الإثنوغرافية الثقافية والاجتماعية والسياسية على أساس تطور البلاد الاقتصادي الصلب والمتين من زراعة وتعدين وصناعات حرفية وتربية مواشي. ولم يحدث مثل هذا التطور من الناحية الزراعية في مناطق ما وراء النهر وخراسان من دون تأسيس نظام واسع ومدروس للري. وقد تضمن هذا النظام مجموعات ووحدات للري ضخمة بالنسبة لذاك العهد مثل مجمَّع فرغسار في الصغد السمرقندية ومجمَّع روديزرا في الصغد البخارية ومجمع بنجيكنت في استراخان ومجمع مرغاب في خراسان المروزية (نسبة إلى مرو) ، ومجمع جيحون الأسفل في خوارزم.