فهرس الكتاب

الصفحة 15750 من 23694

-يذكر المراكشي في المعجب (32) واقعة هامة عن هذا الشأن: يتحدث الطبيب عبد الملك الشذوني (وكان له معرفة جيدة بعلم الفلك والتنجيم طبقًا لابن أبي أصيبعة) (33) مع أمير المؤمنين ويقول له إنه في شبابه، يعني خلال حكم المرابطين، بحث عن كتاب أحكام النجوم في مكتبة أبي الحجاج يوسف المُراني في إشبيلية.

-إن شخصية هارون الترجيلي (34) ، طبيب الخليفة أبو يعقوب يوسف، تشير أيضًا إلى نفس الاتجاه، بما أنه علّم ابن رشد الفلسفة، فمن المحتمل أنه اهتم بها وتعلمها في فترة المرابطين.

-جابر بن أفلح الإشبيلي (35) . الذي عاش في منتصف القرن 6، ربما بإشبيلية، وألف كتابًا مهمًا."إصلاح المجيسطي". وموضوعه نقد نظام الهيئة عند بطليموس يجدرُ بالذكر هنا أن جابر لم يكن فيلسوفًا إنما كان رياضيًا وأن نقده لبطليموس لا ينبع عن تناقض هذا الأخير مع فيزياء أرسطو بل عن أسباب رياضية.

5-العلم في بلاط الموحدين:

إن سيطرة الموحدين على الأندلس سببت تغييرًا، ليس في الأوضاع السياسية فحسب، بل في الأوضاع الفكرية والثقافية كذلك، وهذا راجع"لتحكم العقل على العقيدة تبعًا لمنهج ومذهب ابن تومرت وهذا ما أدّى إلى السماح باستيعاب المفاهيم الفلسفية وإلى جعلها تقترب من الخطوط الدينية العريضة (36) . من الممكن أن نقول إذن إن الفيلسوف، تحت رعاية الموحدين، ولاسيما أبو يعقوب يوسف (37) . يجد مجال رغدًا ومناسبًا للتعمق في دروسه، بعيدًا عن العقبات السابقة، في واقع الأمر وجد العلماء مكانًا خاصًا في إدارة الموحدين وذلك مايسمى بجماعة"الطلبة" (38) وهم فريق من العلماء المختارين من كافّة بلاد الموحدين. كان هؤلاء الطلبة يصحبون الملوك الموحدين أينما ذهبوا وكانوا مكلفين بإرشادهم ونصحهم في الأمور الدينية والعلمية عادة. وأيضًا بالأمور السياسية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت