فهرس الكتاب

الصفحة 15808 من 23694

على أن في بعض أخبار أبي مروان، مايحتاج إلى مزيد من إعمال فكر وتأمل، ولقد يصعب فهمه، ذاك أنه يقترب من اجتراح المعجزات وقراءة الغيب، فهل كانت لهذا الطبيب، تلك القدرة الخارقة على الكشف؟!

تنسب القصة التالية إلى الشيخ محيي الدين بن عربي الطائي الحاتمي من أهل مرسية، وفيها"أن أبا مروان عبد الملك بن زهر، كان في وقت مروره إلى دار أمير المؤمنين بإشبيلية، يجد في طريقه عند"حمّام أبي الخير"بالقرب من دار"ابن مؤمن"مريضًا به سوء قِبْته: -مرض في الأمعاء- وقد كبر جوفه، واصفر لونه، فكان أبدًا يشكو حاله إليه، ويسأله النظر في أمره، فلما كان بعض الأيام، سأله مثل ذلك فوقف أبو مروان بن زهر عنده ونظر إليه، فوجد عند رأسه إبريقًا عتيقًا يشرب منه الماء. فقال: اكسر هذا الإبريق، فإنه سبب مرضك، فقال له: لا بالله ياسيدي، فإنه مالي غيره. فأمر بعض خدمه بكسره فكسره، فظهر منه لما كُسِرَ ضفدع، وقد كبر ممّاله فيه من الزمن. فقال ابن زهر: خلصت يا هذا من المرض، انظر ماكنت تشرب، وبرئ الرجل بعد ذلك (10) ."

وذاعت شهرة ابن زهر أبي مروان وطار صيته، بين عليّة القوم من حكام ووجهاء، ولا أدل على ذلك من قوله:"دعيت إلى أحد ملوك الوقت وبه حمّى عظيمة. وكذلك دعيت إلى علاج رجل من أهل قرطبة، كان غريبًا عندنا وأصابه رعاف عظيم استنفد قوته وقد أعيى مشاهير الأطباء أمره"... ومثلما أشارت قصته مع صاحب الإبريق إلى اتصاله بالناس البسطاء، كذلك فإنه هو نفسه تحدث بذلك قائلًا:"وإني لأعرف رجلًا من أهل البادية المنصرفين على أقدامهم، وكان جلفًا حافيًا، بلغ حاله من شقوق قدميه إلى ألا تمكّنه المشي البتة إلا وتؤلمه، وربما خرج عنها دم، وكنت أعرفه خيطها بالإبرة والخيط، ثم يعود إلى عمله فلا تؤلمه".

بين يدي كتاب (الأغذية) .

وماذا بعد!!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت