فهرس الكتاب
كمثل محب فاض بالدمع جفنه ... وغص بذاك الدمع إذ خاف واشيا
وهل هي في التحقيق غير غمامة ... تفيض إلى الآساد منها السواقيا
وقد أشبهت كف الخليفة إذ غدت ... تفيض إلى أسد الجهاد الأياديا
فيا من رأى الآساد وهي روابض ... عداها الحيا عن أن تكون عواديا
ويا وارث الأنصار لا عن كلالة ... تراث جلال يستخف الرواسيا
عليك سلام الله فاسم مخلدًا ... تجدد أعيادًا وتبلي أعاديا
وفي منتصف الجانب الجنوبي من بهو الأسود يقابلنا مدخل قاعة بني السراج تلك الأسرة التي كان لها دور خطير في نهاية تاريخ غرناطة العربي والإسلامي، ولعبت دورها هذا على أيام السلطان أبي الحسن وابنه أبي عبد الله الصغير آخر ملوك الأندلس، وتعلو قاعة بني السراج -مستطيلة الشكل- قبة مضلعة وفي جوانبها كوات صغيرة، وقد نقشت في دائرة القبة الوسطى عبارة: ... تظل عمود الصبح إذ لاح باديا
"ولا غالب إلا الله"بالخط النسخي والكوفي، وتطالعنا أيضًا في قاعة بني السراج أبيات من قصيدة لابن زمرك:
فتحسبها الأفلاك دارت قسيها
تبيت له كف الثريا معيذة ... ويصبح معتل النواسم راقيا
وتهوى النجوم الزهر لو ثبتت به ... ولم تك في أفق السماء جواريا
وتتوسط قاعة بني السراج بركة وسطها نافورة مياه وهذا الحوض مستدير الشكل ومصنوع من المرمر، ويقال إن هذه البركة طافت بدماء أفراد بني السراج إبان الأحداث الدامية والفتنة الأهلية التي حدثت في غرناطة، ويبدو الاحمرار واضحًا لا شك أنه احمرار الرخام في قاع الحوض، ولكن يقال بأن ذلك الاحمرار ينسب إلى دماء بني السراج حيث إن هذه البركة امتلأت بدمائهم. ... للأنام ظاهرًا لم يحجب