فهرس الكتاب

الصفحة 15945 من 23694

وذكر العسلي أن معز الدولة بن بويه وليى القضاء بالإلتزام لأبي العباس عبد الله بن الحسن بن أبي شوارب بمبلغ مئة ألف درهم سنويًا. ثم أصبحت الحسبة والشرطة تولى بالضمان. وهذا- في رأي العسلي من أسباب انقراض دولة بني العباس."وهكذا فسد"-كما كتب العسلي-"أمر القضاء وقلّ من تولاه من أرباب الفقه والاستقامة".."وكان بعض الزهاد المتقين من الفقهاء يمتنعون عن قبول القضاء لما يشاهدونه من الفساد في تلك الأيام".

"ولاية المظالم أو النظر في المظالم وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء".

وكانت وظائف ولاية المظالم تقوم بعشر مهمات منها: النظر في تعدي الولاة على الرعية وظلمهم، النظر في جور عمال المال وجباته، النظر في إرجاع الغصوب إلى أصحابها، تنفيذ ما وقف القضاة من أحكام لضعفهم عن إنفاذها وعجزهم عن المحكوم عليه لتعززه وقوة يده ولعلو قدره.

انتقل العسلي في القسم الثالث من كتابه إلى"القضاء في الدولة العثمانية"، حيث استقر القضاء أيام محمد الفاتح بتعيين قاضيين: قاضي عسكر الروم ايلي، أي لبلاد البلقان الخاضعة للعثمانيين، وقاضي عسكر الأناضول. وأصبح منصب الإفتاء أعلى من منصب قاضي عسكر، وجعلت له رئاسة الطرق العلمية ونظارة المحاكم الشرعية، وعُرِف باسم شيخ الإسلام، وأصبح مقامه معادلًا لمقام الصدارة العظمى (رئاسة الوزارة) .

وكان"طلبة العلوم الدينية عندما ينجزون دروسهم على الطريقة القديمة يقيدون أسماءهم في جريدة الدولة فيقدون قضاة". ومع الزمن صارت"قوة الوساطة والشفاعة والرشى تؤهل الجاهل لبلوغ تلك المناصب فدخل الفساد فيها حتى أصبح القضاء ألعوبة بأيدي البحارة وصعاليك الناس. وأنشأ من ينال شهادة الملازمة بوسائط غير مشروعة يصل بها إلى القضاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت