فهرس الكتاب
لم تكتفِ القوى الظلامية بإحراق كتب المعتزلة، ومن ضمنها كتب النظّام، بل حاكت ضدهم وضد قادتهم آلاف التهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كتب عبد القاهر البغدادي:"النظامية، هم أتباع أبي إسحق... المعروف بالنظام والمعتزلة يموهون على الأغمار بدينه يوهمون أنه كان نظامًا للكلام المنثور والشعر الموزون وإنما كان ينظم الخرز في سوق البصرة ولأجل ذلك قيل له النظّام، وكان في زمان شبابه قد عاشر قومًا من الثنوية وقومًا من السمنية القائلين بتكافؤ الأدلة وخالط بعد كبره قومًا من ملحدة الفلاسفة ثم خالط هشام بن الحكم الرافضي، فأخذ عن هشام وعن ملحدة الفلاسفة قوله بإبطال الجزء الذي لا يتجزأ ثم بني عليه قوله بالطفرة التي لم يسبق إليها، وهم أحد قبله وأخذ من الثنوية بأن فاعل العدل لا يقدر على فعل الجور والكذب، وأخذ عن هشام بن الحكم أيضًا قوله بأن الألوان والطعوم والروائح أجسام وبنى على هذه البدعة قوله بتداخل الأجسام في حيز واحد" (14) ، ويتابع البغدادي:"ولشيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله في تكفير النظام ثلاثة كتب، وللقلانسي عليه كتب ورسائل وللقاضي أبي بكر محمد بن أبي الطيب الأشعري رحمه الله كتاب كبير في بعض أصول النظام" (15) . و"ذكر عبد الله بن مسلم بن قتيبة (16) في كتاب (مختلف الحديث) :أن النظام كان يغدو على مسكر ويروح على مسكر، وأنشد قول النظام في الخمر:"
مازلت آخذ روح الزق في لطف
حتى انثنيت ولي روحان في جسدي ... والزق مطّرح جسم بلا روح
وينقل أبو ريدة عن السمعاني قوله:"هناك من يقول: ما في القدرية أجمع منه (النظّام) لأنواع الكفر.. ومع زيغه وضلالته كان أفسق خلق الله.". وينقل أيضًا عن الاسفرايني:"كانت سيرة النظّام الفسق والفجور، فلا جرم أنه كانت عاقبته أنه مات سكران... وكان آخر كلامه، وما ختم به عمره أنه كان في يده القدح وهو في علية (غرفة عالية) ، فأنشأ يقول: ... هون عليك يكون ماهو كائن"
اشرب على ظمأ وقل لمهدد