فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 23694

وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه، بل من حفظه، وعن ظهر قلبه. ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه وأخذ الكاغد فكان ينظر في كل مسألة ويكتب شرحها، فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ما خلا كتابي الحيوان والنبات. وابتدأ بالمنطق وكتب منه جزءًا. ثم اتهمه تاج الملك بمكاتبته علاء الدولة، فأنكر عليه ذلك، وحث في طلبه فدل عليه بعض أعدائه، فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال لها فردجان وأنشأ هناك قصيدة منها:

دخولي باليقين كما تراه

(الوافر) .

وبقي فيها أربعة أشهر. ثم قصد علاء الدولة همدان وأخذها، وانهزم تاج الملك ومر إلى تلك القلعة بعينها. ثم رجع علاء الدولة عن همدان، وعاد تاج الملك وابن شمس الدولة إلى همدان وحملوا معهم الشيخ إلى همدان، ونزل في دار العلوي، واشتغل هناك بتصنيف المنطق من كتاب الشفاء، وكان قد صنف بالقلعة كتاب الهدايات، ورسالة حي بين يقظان، وكتاب القولنج، وأما الأدوية القلبية فإنما صنفها أول وروده إلى همدان، وكان قد تقضى على هذا زمان، وتاج الملك في أثناء هذا يمنيه بمواعيد جميلة. ثم عن للشيخ التوجه إلى أصفهان، فخرج متنكرًا وأنا وأخوه وغلامان معه في زي الصوفية إلى أن وصلنا إلى طبران على باب أصفهان، بعد أن قاسينا شدائد في الطريق، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء الأمير علاء الدولة وخواصه، وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة وأنزل في محلة يقال لها كونكنبد في دار عبد الله بن بابي، وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه. وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الإكرام والإعزاز الذي يستحقه مثله. ثم رسم علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر العلوم على اختلاف طبقاتهم، والشيخ من جملتهم. فما كان يطاق في شيء من العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت