فهرس الكتاب

الصفحة 16270 من 23694

وبقليل من التأمل في هذا التبويب يلحظ المرء أن"الأبنية"تستبدّ بمنهج الخليل وتسيطر على تصوّره وتخطيطه لتقسيم الكلم في أنساق وفئات. وعزّز التفكير في موضوع الأبنية عنده نظرية التقاليب التي أخذ بها معيارًا لاستقصاء الصيغ المحتملة للأصول وإحصائها اعتمادًا على صورها أو قراءاتها المتعددة بالتقليب. فالأصل اللغوي"لمق"مثلًا، يعطي بالتقليب التراكيب الآتية: لمق، لقم، ملق، مقل، قمل، قلم... وما له منها معنى كان الخليل يثبت أمامه معناه، وما ليس له منها معنى كان يثبت أمامه كلمة"مهمل". ووفق هذا المبدأ يكون قد أحصى أبنية العربية الفصيحة المستعملة بدلالات لغوية، وضَبَطَها. وتأسيسًا على هذا التصوّر اتّسع الاهتمام بالأبنية وازداد الميل إلى البحث فيها.

وعند بدء الاشتغال بالنحو عرض الرواد الأوائل من النحاة لمسألة تقسيم الكلام. ولعل أول من ذكرها في وضع وتصنيف سيبويه (ت180هـ) تلميذ الخليل، قال في"الكتاب":

"فالكلام على ثلاثة أحرف، وأربعة أحرف، وخمسة، لا زيادة فيها ولا نقصان (3) ، ثم جعلها في أبواب وحشد لها ما وسعه الجهد والتذكر من الأبنية والألفاظ."

وكان من المنتظر أن يتابع الخالفون من النحاة بحث الأبنية بعد سيبويه في حقول متنوّعة من النشاط اللغوي، وهذا ما كان، إذ أضافوا إليه، أو استدركوا على سيبويه ما فاته منها، كأبي عمر الجرمي (صالح بن إسحاق، ت 225هـ) ، وابن السراج (أبو بكر محمد بن سهل النحوي، ت 316هـ) ، وابن خالويه (الحسن بن أحمد، ت 370هـ) ، وأبي بكر الزُّبيدي الأندلسي (ت379هـ) ، الذي زاد على أبنية سيبويه ما يربو على ثمانين بناء.

-2- معاجم أبنية الأفعال:

ولكن التأليف في أبنية الأفعال الثلاثية والرباعية سبق هؤلاء في نماذج مبكّرة خصّ أصحابها الأفعال بكتب مستقلة. ومن أشهر هؤلاء المؤلفين:

-قُطْرُب (محمد بن المستنير، ت 206هـ) .

-يحيى بن زياد الفرّاء (ت207هـ) .

-أبو عبيدة معمر بن المثّنى (ت210هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت