فهرس الكتاب

الصفحة 16272 من 23694

-ابن سيده (علي بن إسماعيل، ت 485هـ) في كتابه:"المخصص".

-ابن القطّاع (علي بن جعفر، ت 515هـ) في كتابه:"الأفعال".

ووقف هؤلاء وغيرهم عند الأبنية النادرة، أو التي يتعدّد ضبطها وزنًا، تبعًا لتقدير حروف الزيادة والحذف والإعلال. واتّسع الاهتمام بالأبنية فشمل أبنية الأفعال والأسماء والمصادر. ولكن الخطين البارزين في هذا الفرع من البحث استقلاّ باتجاهين رئيسيين هما: أبنية الأفعال، وأبنية الأسماء والأفعال جميعًا. وأمام الحاجة المرتقبة لاستيعاب المادة العلمية المستخلصة من نتاج هذا النشاط شرع اللغويون يبحثون عن منهج لتصنيفها فلم يجدوا أفضل من المنهجية المعجمية؛ ذلك أن مدار البحث في المعاجم يقوم أصلًا على"المفردة"في تعيين جذرها اللغوي وإثباته، وفي بيان معناها، أو معانيها، وليس مدار البحث في"الأبنية"ببعيد عن ذلك. وعلى وفق هذا التصور اتجهوا بأبنية الأفعال والأسماء نحو المعجمية، ثم خرج إلى الوجود مصطلح"معاجم الأبنية"، وصار ترتيبها على حروف الهجاء، أو على مخارج الحروف منهجًا مألوفًا، وبذا يكون التطور الذي طرأ على هذا النوع من النشاط اللغوي قد أخذ بضوابط التنظيم، وفي الوقت نفسه أخذ بفكرة الاستقصاء التي تقرُب من الاستقراء التام، أو من الإحصاء. ومن الأمثلة على ذلك ما ذكر عن السرقسطي (أبو عثمان سعيد بن محمد، المنبوذ بالحمار، ت بعد 400هـ) من أنه بلغ بالأفعال التي صنّفها 2753 فعلًا مرتبة على مخارج الحروف، وذكر أن ابن القوطية في"أفعاله"قصد إلى الإيجاز فأخلّ في كثير من المواضع (5) .

ولإعطاء فكرة إيضاحية سريعة عن مضمونات تلك الأبحاث والمصنفات المبكرة يمكن أن نقف عند أمثلة متخيّرة منها؛ فمما تكلمت به العرب على بناء"فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ"والمعنى واحد قول الزجاج:

"بكر الرجل في حاجته يبكر بكورًا، وأبكر إبكارًا، قال زهير بن أبي سلمى:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت