فهرس الكتاب

الصفحة 16292 من 23694

(-395هـ) . وهذه المعاجم كلها تختلف في طريقة ترتيب الموادّ عن الصحاح، كما تختلف فيما بينها أيضًا. ولسنا هنا بسبيل الحديث عنها. ولكن الذي يهمنا ذكره في هذا المقام أن الصحاح أول معجم يصل إلينا على طريقته التي اختارها الجوهري في بنائها الكامل ومنهجها المتميّز، وقد قال في مقدمة صحاحه:"أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة... على ترتيبٍ لم أسبق إليه، وتهذيب لم أُغلب عليه". وتقوم هذه الطريقة على الأسس التالية:

1-رتّبت المواد ترتيبًا هجائيًا بحسب الحرف الأخير من الأصل المجرد. وعلى هذا نجد"جلس"في باب السين، و"سمع"في باب العين.. ولكن الجوهري جمع بين الواو والياء في باب واحد، فأصبح عدد الأبواب 27 بابًا، بدءًا من أول الحروف الهجائية إلى نهايتها.

2-ثم إنه قسم كل باب إلى 28 فصلًا، بعدد حروف الهجاء، مراعيًا فيها ترتيب الموادّ بحسب الحرف الأول وما يليه ضمن كل باب، لتسهيل العثور على الكلمة. فـ"جلس"في فصل الجيم من باب السين، و"سمع"في فصل السين من باب العين... ونجد كلًا من"شجر"و"شبر"في (باب الراء- فصل الشين) ولكن"شبر"تذكر قبل"شجر"لتقدّم الباء على الجيم في الترتيب الهجائي. إلا أن الجوهري -في كل باب- يقدم فصل الواو على فصل الهاء.

3-وألحق الجوهري بمعجمه بابًا سماه"باب الألف الليّنة"ضمّنه الكلام على الأدوات التي تنتهي بألفٍ غالبًا، والتي لا يعرف أصلها، مثل: (إذا، إلاّ، ألا، إلى، أنّى، إيا، ذا، متى، هنا، كذا، كلاّ...) ومثل: (ذو، ذوات، إذْ، إذن، لات...) .

وقد صنّف الجوهري صحاحه للأستاذ أبي منصور البِيشكي (2) ، وحظي هذا المعجم بثناء العلماء واللغويين، وتفضيلهم إياه على غيره، فقال الثعالبي:"وله كتاب الصحاح في اللغة، وهو أحسن من الجمهرة، وأوقع من تهذيب اللغة، وأقرب متناولًا من مجمل اللغة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت