فهرس الكتاب

الصفحة 16324 من 23694

ولذلك اعتاد المعجميون أن يهملوا الكثير مما يتطلّبه المحتاج إليه اليوم من مفردات لغتنا الحديثة ومصطلحات حياتنا المعاصرة التي يستجدّ فيها الجديد يوميًّا...

إليك هذا المثال على حذف اسم التفضيل في مادة: (أَمِنَ) : فالفعل المضارع المسند إلى ضمير المتكلم: أنا (آمَنُ) ، صيغته اللفظية تجانس صيغة اسم التفضيل: (أأمن) الذي يلفظ بالتخفيف آمن كما في المثال المشهور: (بيتك آمَنُ لك من مسالك المهالك) ؛ وأما المضارع المسند إلى ضمائر لا تغير من صيغته فإليك مثاله عن الآية الكريمة (هل آمَنُكم عليه إلا كما أَمِنْتُكم على أخيه) السورة 12 يوسف. الآية 64.

ومن مظاهر إهمال كثير من المشتقات أنك لا تكاد تجد (الأوامر) الجمع الذي مفرده (الآمرة) وهوالمصدر الذي وزنه: فاعلة، إلا في القليل من المعجمات. وكأن (الأوامر) نادرة في ألسنتنا.

ولكن هذه الإهمالات كثيرًا ما تؤدي إلى جعل مراجعي المعجم من العلماء أو ممن يكونون على مستوىً علميّ كاف ليستغنوا عما حذف أو أهمل.. ومع ذلك فإن توهم الخطإ في استعمال القياسي الذي أهمله المعجم كان سببًا لتضخم كتب الخلافات اللغوية ومعجمات الغلطات والأخطاء الشائعة، ولتناقضها، وانظر في خلافاتهم حول جمع: معجم على معاجم أم معجمات؟ وجمع زهرة على زهور أم أزهار... وغيرها كثير... كثير... وكم أهملت جموع فصاحٌ مهمة كثيرة الاستعمال شائعته، كما أهمل بعض المعاجم -مثلًا- جمع: (القاضية) بمعنييها المتخالفين على: (قواضٍ) . أما (الآوِنَة) فجمع مفرده: (الأوان) . فكيف يدركه المبتدئ الذي علينا أن نغرس فيه عادة استعمال المعجم منذ الصغر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت