لا أرانا بحاجة للتعريف بإبلا مالئة الدنيا وشاغلة الناس، فقد غدت المراجع والدراسات المفصَّلة عنها تعد بالمئات، وقد أدرجها جميعًا مدير البعثة الإيطالية مياولو مايتيه في خاتمة مقال يعرض فيه عشرين عامًا من أعمال التنقيب (1977-1996) ونتائجها الجديدة (مايتيه، 1997، ص 12-15) وفي اللغة العربية صدر الكثير عنها، بين مطبوع ومسموع. وشاركْنا بدورنا في التعريف بهذا الكشف الخارق للعادة في أكثر من مناسبة (البُنّي 1981 ص 22-35 وكذلك البُنِّي 1984، ص 9-17) . ولكن على سبيل التذكرة نقول إن رُقُم إبلا التي تجاوزت، بين كاملة وناقصة، مايُنيف على ستة عشر ألف رقيم محرَّر بالمسمارية السومرية، بأجمل مايكون الشكل الهندسي لهذه الكتابة. أما اللغة التي كتبت بالعلامات السومرية. فهي لهجة قديمة قريبة من الأكادية في رأي البعض، ومن الكنعانية في رأي البعثة. ولكن إدمون سولبرجه، عضو اللجنة الدولية التي شكلتها سورية لدراسة رُقم إبلا يميل لتسميتها أكادية غربية (سولبرجيه، 1986-ص1) . ومع ذلك يقال الآن إنها لهجة إبلية دون زيادة ولانقصان، وكل هذه اللهجات هي في الواقع عربية قديمة.
ومحفوظات إبلا متعددة الأغراض وفيها وثائق معجمية متميزة. ويقول مدير بعثة إبلا في هذا الصدد إن في إبلا قليلًا من النصوص الأدبية والأساطير والأناشيد الدينية، وأكثر منها النصوص المعجمية. والعديد من هذه النصوص هو عبارةعن قوائم تضم كلمات سومرية. لكن في بعضها شروح باللغة الإبلية (ماتييه 1978ص25) .