فهرس الكتاب

الصفحة 16369 من 23694

كان البيمارستان النوري منذ إنشائه مقرًا لتعليم الطب وممارسته. وقد ذكر ابن أبي أصيبعة في كتابه"عيون الأنباء في طبقات الأطباء"أسماء عدد كبير من الأطباء الذين عملوا فيهن وسيرتهم كان منهم الرئيس مهذب الدين الدخوار، وتلميذه موفق الدين ابن أبي أصيبعة، صاحب كتاب الطبقات. وكان أكثر أولئك الأطباء من البارزين في ممارسة الطب، ولكن لم تكن لهم مؤلفات تضم إنجازات قيمة في هذا العلم، باستثناء علاء الدين بن النفيس، الذي صنف عدة مؤلفات منها. كتاب المهذّب في الكحل المجرّب، كتاب الموجز في الطب، كتاب شرح تشريح القانون، وقد سجل فيه أعظم اكتشاف طبي عربي، وهو وصف الدورة الدموية الصغرى.

لقد عانت البلاد العربية والإسلامية خلال الحروب الصليبية كثيرًا من الويلات، فأدى ذلك إلى انتشار الفقر والجهل والمرض.. وظهر عجز الطب التقليدي في علاج كثير من الأمراض، واختفت العقاقير الثمينة المستوردة فارتفعت أثمانها وعزّ وجودها، لهذا اضطر كثير من المرضى إلى اللجوء إلى المنجمين والمشعوذين ليعالجوهم بالتعاويذ والرقى والحجب، لذلك سعى الطبيب داود الأنطاكي في بعض مؤلفاته إلى الجمع بين الطب التقليدي الذي أرسى دعائمه أبو بكر الرازي وابن سينا، وبين الطب الشعبي. وكان ذلك من الأسباب التي دعت أعداءه من المتزمتين لذمّه والطعن في عقيدته.

احتل الطبيب المصري داود عمر الأنطاكي الضرير، المتوفى في مكة سنة (1008هـ /1599م) مكانة مرموقة في القطرين المصري والسوري، خلال الحكم العثماني، تكلم عنه المؤرخ محمد أمين المحبيّ الدمشقي، في كتابه"خلاصة الأثر في تراجم أهل القرن الحادي عشر"فقال: (هو الحكيم والطبيب المشهور، رأس الأطباء في زمانه، وشيخ العلوم الحكيمة، وأعجوبة الدهر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت