فهرس الكتاب

الصفحة 16385 من 23694

مصطلحات أخرى استعملوا لها لفظة معروفة في العربية استعمالًا مجازيًا، مثلًا (انتباج كيس الدمع) في مؤق العين الأنسي (بين الفرجة الجفنية وجذر الأنف) شبهه العرب بالوعاء الدموي الذي يظهر عند الخيل في المكان نفسه ويكون حجمه كبيرًا لافتًا للنظر. وهذا الوعاء الدموي اسمه في العربية (الغرب) ، لذلك استعملوا كلمة (غرب) استعمالًا مجازيًا لتعني هذا ( الانتباج) في كيس الدمع فاختصت كلمة (غرب) هنا بمعنى خاصّ جديد، وبذلك صارت مصطلحًا. فالغرب عند أطباء العين هو (انتباج كيس الدمع) ، أصبح له معنى آخر غير معناه في اللغة.

وهكذا لجأوا إلى وسائل عديدة (لتوليد) مصطلحات جديدة، منها النحت ومنها الاشتقاق إلخ. ولجأوا في أحيان أخرى إلى تعريب بعض المصطلحات الأعجمية، أي أن (العربية) اقترضت من لغة أخرى (مصطلحًا) ظل على حاله.. مثلًا (المننجس) لتعني (غشاء الدماغ) أي مانسميه اليوم (السحايا) . و (المننجس) لفظة يونانية. ومثال آخر: (شبكور) تعني المصاب بالعمى الليلي، اقتُرِضَت من الفارسية إذ إن (شب) تعني الليل و (كور) تعني الأعمى (17) .

وبعد أن تعددت الاجتهادات، وكثرت طرق العمل توافر للعربية حجم ضخم من المصطلحات العلمية صار تفسيرها ضروريًا للأطباء وطلاب الطب. ومن هنا جاءت ضرورة كتابة نوع جديد من كتب الطب هو ذلك النوع الذي (يعرَّف) بالمصطلح أي (معجم التعريفات) (18) .

وكما أسلفنا فإن هذه الحاجات لم تنشأ في مجال العلوم الطبية فحسب بل نشأت في مجالات العلوم كلها: علوم الدين وعلوم اللغة، والرياضيات وعلوم الطبيعة (19) .. إلخ.

وعلى ذلك فإن هذا النوع من المعجمات ظهر في كلّ فروع العلم. ولن نتطرق هنا إلا إلى المعجمات الطبية، لكننا إنما أردنا -منذ البداية- أن ننبّه على هذه الظاهرة الهامّة في تاريخ العلم.

لاعجب إذًا أن نجد في التراث العلمي العربي أنواعًا من معجمات التعريفات (20) (DEFINITIONS) الطبيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت