ولا بأس هنا، من عودة سريعة إلى مناهج التعليم في السنوات الخمسين الماضية، يوم كان نمو التعليم عموديًا، لا أفقيًا، مثلما حدث في السنوات التالية، بعد أن أقرت إلزامية التعليم ومجانيته وأدخل مبدأ الترفيع الآلي على الصفوف الابتدائية. إن نوال الشهادة الابتدائية كان يعني حدًا أدنى مقبولًا من الإلمام باللغة العربية. وكان يسمح لحامل هذه الشهادة بشغل وظيفة معلم وكيل، يمكن أن يُثبَّت في مابعد.. إذ ينجح في امتحان معين. أما الآن.. فإن التخرج من قسم اللغة العربية ذاته في الجامعة، عاد لا يعني إتقان اللغة العربية.. حتمًا.
الغلط لا يكلف أكثر من ابتسامة
ونستطيع الكلام، دون حرج، من جانب آخر عن تدني مستوى بعض مدرسي اللغة العربية في المرحلة الثانوية -والجامعية أيضًا- ومعروف أن فاقد الشيء لا يعطيه.
كان الوقوع في الغلط، يعني شعور صاحبه بكثير من الحرج والارتباك، حتى لو كان هذا الغلط طفيفًا. ولكنه الآن، لا يقتضي سوى ابتسامة بسيطة، قد تعني:
هل خربت الدنيا جراء هذا الغلط؟
يحدث هذا في الوقت الذي يشعر بخجل وحرج كبيرين، من يغلط في لغة أجنبية ما.. وقد يكون لذلك علاقة بعقدة الشعور بالدونية لدى هؤلاء الناس...
وتمثل الترجمة الرديئة واحدًا من مجالات الإسهام الواسعة في الأغلاط اللغوية.وتسربت نتيجة ذلك تراكيب إلى اللغة العربية، هجينة تمامًا، من مثل قولهم:
"كلما كثر الغيم، كلما كثر المطر"ومعروف أن"كلما"المصدرية الظرفية، لا تحتاج إلى تكرارها في الجواب مرة ثانية. قال الشاعر:
كلما أنبت الزمان قناة * * * * * ركّبَ المرء في القناة سنانا
وثمة تركيب آخر -وما أكثر الأمثلة- بات متداولًا في وسائل الإعلام المرئية خاصة في الأفلام المترجمة، ومثاله"بقدر ما تجتهد، بقدر ما تنجح". وهو الآخر غريب هجين.
غيض من فيض
وفي مايلي أمثلة هي غيض من فيض في الأغلاط الشائعة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية: