وقد أفرزتْ لنا العناية بالأنساب العديد من النسَّابين الذين ارتقوا بهذا الفن ارتقاءً ملحوظًا، فتوسعوا به أيما توسع، إذ لم يقفوا عند النسب إلى الجدِّ الأعلى أو القبيلة، إنما أخذوه بأطرافه من كل جوانبها فأصبح عِلمًا ترتكز عليه الكثير من المعارف، وتحتاج إليه العلماء في دراساتهم وبحوثهم.
فن الأنساب والحاجة إليه:
يطلق"فن الأنساب"على ما يذكر فيه أصول القبائل وكيف تفرَّعت كنسب عدنان، يذكر فيه أبناء عدنان ثم أبناؤهم.. وهلم جرًّا. ويطلق أيضًا على جمع النِّسَب اللفظية كالأسَدي والمَقْدسي والنَّجار ونحو ذلك، ويضبط كل منها ويبيَّن معناها، ويذكر بعض من عُرف بها. وهذا الثاني هو موضوعنا.
قال ابن الأثير في خطبة كتابه"اللباب"في ذكر هذا الفن:"هو ممّا يحتاج طالب العلم إليه، ويضطر الراغب في الأدب والفضل إلى التعويل عليه. وكثيرًا ما رأيت نسبًا إلى قبيلة أو بطن أو جدٍّ أو بلد أو صناعة أو مذهب أو غير ذلك، وأكثرها مجهول عند العامَّة غيرُ معلوم عند الخاصَّة فيقع في كثير منه التصحيف، ويكثر الغلط والتحريف (3) ".
"أنساب السَّمعاني"ومكانته العلميَّة:
إنَّ نظرة تاريخية فيما صُنِّف في الأنساب تضعنا أمام عدد غير قليل سبق السَّمعاني في جانب من جوانب الأنساب، كلٌّ له شهرته في بابه، إلاَّ أن ما كتبه السَّمعاني في"أنسابه"يُعد بحق تتويجًا لما بُذل من جهود في هذا المضمار حتى صحَّ فيه قول القائل:"كلُّ الصيد في جوف الفَرَا (4) "لما تفرَّد به من شمول واسع ومنهجيَّة علميَّة فذَّة، وحسبنا هنا أن نورد ما كتبه ابن الأثير في مقدمة كتابه"اللباب"حيث يقول: