أما البيروني فهو يعد من غير شك رائد من كتب، في علم الجواهر والأحجار، خلال العصر العباسي. وقد قام بتحقيق كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) ، ونقله إلى اللغة الإنكليزية، المستشرق الدكتور فرتيز كرنكو. وتم طبعه في مدينة حيدرأباد في الهند عام 1938م.
يضم كتاب البيروني خمسة وأربعين بحثًا عن اللآلئ والأحجار، منها سبعة معادن، وخمسة عشر مركبًا معدنيًا. أما المعادن فهي: الزئبق، الذهب، الفضة، النحاس، الحديد، الأسرب (رصاص) ، الخارصيني (توتيا) . ففي مبحث الزئبق وصف طريقة استحصاله من مناجمه، إذا كان حرًا، ووصف طريقة تحضيره من أحجاره الحمر (Shg2) بالتقطير. وفي مبحث الذهب تكلم على جمعه بين الرمال، وتنقيته وفصله عن حبيبات الرمل بوساطة الزئبق.
ويعود الفضل للبيروني بتوضيح طريقة تحضير الفولاذ المصهور بالبواتق، والذي كانت تصنع منه السيوف الدمشقية، وهو يقول بهذا الصدد:"ولمزيد بن علي، الحداد الدمشقي، كتاب في وصف السيوف التي اشتملت رسالة الكندي على أوصافها. ابتدأ العمل بنصاب الفولاذ، وصنعة الكور، وعمل البواطق ورسومها، وصفة أطيانها وتطيينها. ثم أمر أن يجعل في كل بوطقة خمسة أرطال من نعال الدواب ومساميرها، المعمولة من النرماهن، ومن كل واحد من الروسختج والمرقشيتا الذهباني، والمغنيسيا الهشّة وزن عشرة دراهم. وتطيّن البواطق، وتودع الكور، ويملأ فحمًا وينفخ عليه بالمنافيخ الرومية، كل منفاخ برجلين، إلى أن تذوب وتدور. وقد أعدّ له صرًا فيها إهليلج وقشر رمان وملح العجين وأصداف اللؤلؤ بالسوية مجرّشة، في كل صورة أربعين درهمًا، يلقى في كل بوطقة واحدة. ثم ينفخ عليها ساعة نفخًا شديدًا بلا رحمة. ثم تترك حتى تبرد...".