من خلال الأمثلة نلحظ أنّ الشعراء الأمويين قد تشابهوا في الحديث عن الظبية كطرف من أطراف التشبيه الدائري إلى حدٍ ما، إذ حددوا مكانها، والمرعى الذي ترتاده، وما أصابه من مطر، وبعضهم ذكر مراعاتها لولدها، كما تشابهوا أيضًا في الحديث عن المرأة كطرف آخر من أطراف التشبيه الدائري، فهي دائمًا الأحسن في جمال نظرات عيونها، والأحسن في جمال وجهها، والأحسن فيما يصدر عنها من دلال وتصرفات وحركات لها أثرها في صاحبها، إذ تجعله متيمًا مكبلًا لما أبدته من تمنع وصدّ، ولا ينسى الشاعر الأموي أن يشير إلى الزمن الذي تكون فيه صاحبته أحسن وأجمل من الظبية، كأن يكون عشية) أو غداة)، ولم ينس أيضًا أن يذكر المكان الذي يسهم في الحسن والجمال كأن يكون الغميم) (31) .
وعند موازنة ما لحظناه في شعر الشاعر الأموي إبّان حديثه عن الظبية الأم بشعر الشاعر الجاهلي في مضمار ظاهرة التشبيه الدائري -بحكم أنّ تطابقًا عميقًا في حديثهما عن الظبية الأم، فكلاهما حدّد مكان الظبية المشبه به)، وحدّد مرعاها وما ترعاه، والوسائل التي أسهمت في جعل المرعى غثاء أحوى، وتمّ هذا التطابق إلى حدٍ ما بينهما أيضًا في حديثهما عن المرأة المشبه)، فكلاهما جاء حديثه عن جمال المرأة، وإن كل حديث الشاعر الأموي أوسع فضاء، إذ ذكر بالإضافة إلى جمال العيون، جمال الوجه، وجمال حركات الدلال. (32) .
وفي مجال الظبية الابن يقول الأخطل:
فما شَادِنٌ يَرْعَى الحِمَى ورياضَها ... يَرُودُ بِمَكْحُولٍٍ نؤومٌ مُوشحُ
بأحْسَنَ مِنْها يَوْمَ جَدَّ رحيلُنا ... مع الجَيْشِ لا بلْ هِيْ أبضُّ وأصبحُ (33)