فهرس الكتاب

الصفحة 16828 من 23694

من أوائل هذه المعادلات نذكر محاضرة المستر ولكوس في القاهرة 1892) وفيها:".... إن السر في تخلف المصريين وعجزهم عن الابتكار يكمن في اعتمادهم اللغة العربية....". إن الموضوعية العلمية تجيب بأن اعتماد اللغة العربية أو اللغة الأم بالنسبة لأي شعب من الشعوب) لايمكنه أن يكون مصدرًا للتخلف والعجز عن الابتكار. من الدلائل على ذلك ارتفاع نسبة الانتحار بين شعب بريتانيا الفرنسية عندما اضمحلت لغتهم مما جعلهم يحسون بفقدان الهوية والتكامل الذاتي. في المقابل فإن الانغلاق الثقافي في عصر الاتصالات هو المعوق الرئيسي للتطور. فالحفاظ على الهوية العربية والتمسك بلغتها يجب ألا يصرفنا عن الانفتاح على اللغة الإنجليزية بوصفها، مرحليًا، أداة اتصال عالمية الانتشار.

بعد هذه الأمثلة المختصرة يمكننا أن نقول إن اللغة هي عنصر الخلق الأساسي للحضارة التي تحولها إلى كائن حي يموت بموت الحضارة التي نسجتها. لكن اللغة العربية تمكنت من الاستمرار ككائن حي فأبقت بذلك على العناصر الحضارية العربية من دول وكيانات تعتمد العربية كلغة أم للدول والجماعات الناطقة بالعربية مع مايرافق هذا الوجود من استمرارية طقسية لتراث الحضارة العربية. هذه الاستمرارية هي المدينة للإسلام لأنه هو الذي حفظ للغة العربية حياتها. أما ماتبقى فإنه مسألة لغة سائدة تمكنها سيادتها المرحلية من تحقيق المغريات لاعتماد نظامها الفكري بصورة شمولية تمكنها من تصديره للشعوب الأخرى. ولعل الولايات المتحدة من الأمثلة المعاصرة على ذلك. حيث لاتوجد حضارة أميركية وإنما هناك نظام حضاري من بناء مجموعات عرقية مختلفة. مع التأكيد على ليبيرالية الحضارة العربية في القرون الهجرية الأولى. هذه الحضارة التي لم تفرض نظامها الفكري والاعتقادي فرضًا مباشرًا أو غير مباشر عن طريق فرض التغيرات الجيوبوليتيكية أو افتعال الحروب أو حتى تشويه حضارات الآخرين وتزييفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت