فهرس الكتاب
ويبدو أن للتراث الفارسي جذورًا في الأساطير الهندية، ففي بعض الأساطير الهندية، وخاصة البورانا Burana، وهي قصص هندية أسطورية قديمة، يتحدث الهنود عن جبل لوكالوكا Lukaluka الأسطوري وعدّوه الحدّ الفاصل بين العالم المرئي والعالم اللامرئي. كذلك اعتبر الإغريق"جبل أولمبوس"الحد الشمالي للعالم وإن موطن للآلهة (12) .
وهذا يعني أن الغرائب والعجائب لم تكن محصورة بالعرب أو المسلمين، وإنما كانت بمثابة أجوبة غامضة للأسئلة التي لم يستطع مفكرو المسلمين والهنود والفرس والإغريق التوصل إلى إجابات علمية لها.
ولم يقسم ابن الوردي العالم في خارطته إلى نطاقات كما فعل جغرافيو دار الحكمة، أو كما فعل الإدريسي الذي قسم الأرض إلى سبعة نطاقات متوازية، ووصف المواقع الجغرافية في كلّ إقليم على حدة. وإنّما قسم المعمورة في المتن إلى ثلاثة أقاليم وهي الإقليم الأوسط والشمالي والجنوبي، وقد بدأ بوصفه المواقع الجغرافية من جبال وسهول وأودية وأنهار ومدن وآبار في الإقليم الأوسط، وذلك لأن فيه مملكة الإسلام ثم وصف الإقليم الجنوبي أي بلاد الزنج والهند والصين ثم وصف بلاد الإقليم الشمالي أي بلاد الفرنج والصقالبة وبلغار وقبائل الترك، ويأجوج ومأجوج، (انظر صورة الأرض للإدريسي) وغاب عن الخريدة الجداول الفلكية، ولا يعني هذا أن الجداول الفلكية أضحت في زمن ابن الوردي موضوعًا هامشيًا لا يتأثر الكتاب بحذفها بل استفاد منها. من استبعادها، فوجودها سيكون مسؤولًا عن استغراب القارئ لوجود مواقع غريبة مثل جزيرة الجساسة، وجزيرة التنين، وجزيرة صيدون، وجزيرة الحكماء، فهذه المواقع وغيرها من الغرائب لا يمكن تحديد موقعها على الخارطة لأن المؤلف أراد أن تكون فواصل غريبة لشدّ القارئ وإمتاعه.