فهرس الكتاب

الصفحة 17021 من 23694

ساموهُمُ سُوءَ العَذابِ وأَظْهَروا ... مُتعسِّفِينَ كَوامِنَ الأَضْعانِ

يَسْتَصْرِخونَ فلا يُغاثُ صَرِيخُهُمْ ... حتَّى إذا سَئِموا مِنَ الإِرنْانِ

فادُوا نفوسَهُمُ فلمَّا أنفْدوا ... ما جَمَّعوا مِنْ صامِتٍ وصُوانِ

واسْتَخْلَصوا مِن جَوْهَرٍ ومَلابِسٍ ... وطَرائِفٍ وذَخائِرٍ وأَواني

خَرَجوا حُفاةً عائذينَ بربِّهِمْ ... مِنْ خَوْفِهمْ ومصَائِبِ الألْوانِ

هَرَبُوا بكُلِّ وَلِيدَةٍ وفَطِيمَةٍ ... وبِكُلُّ أَرْمَلَةٍ وكُلِّ حَصَانِ

وبِكُلِّ بِكْرٍ كالمَهاةِ عَزِيزةٍ ... تَسْبِي العُقولَ بطَرْفِها الفَتَانِ

خَوْدٍ مُبَتَّلَةِ الوِشاحِ كأَنَّها ... قَمَرٌ يلوحُ على قَضِيبِ الْبَانِ27-

ثم يذكر مسجد عقبة بن نافع بالقيروان، وما آل إليه بعد النكبة، وكيف أصبح قفرًا بعد أن توقفت الصلوات به، فكانت بذلك أعظم مصيبة أصابت الإسلام والمسلمين، بعثت في نفوسهم الحزن والأسى إذ يقول: ... خَرِبُ المَعاطِنِ مُظلمُ الأرْكانِ

والمَسْجِدُ المعمورُ جامِعُ عَقْبةٍ

قَفْرٌ فما تَغْشاهُ بَعْدُ جَماعَةٌ ... لِصَلاةِ خَمْسٍ لا ولا لأَذانِ

بَيْتٌ بَوَحيِ اللهِ كانَ بناؤه ... نِعْمَ البنا والمبتنى والباني

أَعْظِمْ بِتلكَ مُصِيبةً ما تَنْجَلي ... حَسَراتُها أو يَنْقَضي المَلَوانِ28-

ويمضي ابن رشيق في قصيدته ليشير إلى أنّ الأمة العربية والإسلامية في المشرق والمغرب، حينئذ، قد أحزنها ما أصاب القيروان، فقال: ... وقُرَى الشَّآمِ ومِصْرَ والخُرَاسانِ

حزنَتْ لها كُوَرُ العراقِ بأَسْرِها

وتَزعزعَتْ لمُصابِها وتَنَكَّدَتْ ... أَسفًا بِلادُ الهِنْدِ والسِّنْدانِ

وعَفا من الأقطارِ بَعْد خَلائِها ... ما بَيْنَ أَنْدَلُسٍ إلى حُلْوانِ29-

ولم يقف الحزن على القيروان عند الإنسان، وإنما تجاوزه إلى الطبيعة، فالنّجوم الزّاهرة، والشّمس والقمر، واللّيل والنهار، والجبال، والأرض، قد اهتزّت جميعها لمصاب القيروان، يقول: ... في أُفْقِهِنَّ وأَظْلَمَ القَمَران

وأرى النّجومُ طلَعْنَ غيرَ زَواهِرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت