فهرس الكتاب
بعد هذا يمكن لنا أن نقرر أن العطاء بين العرب أنفسهم لم يكن واحدًا في عصر الراشدين، وأن الموقف من التسوية في العطاء قد جوبه برفض ومعارضة، كما أن التفضيل هو الآخر قد اصطدم بمعارضة من لم يحبذه، وفي كل هذا كان لكل مجموعة أسبابها في الرفض أو القبول وهي أسباب تنطلق من قناعات معينة، وإذا كنا قد رأينا تفاوتًا في عطاء العرب المسلمين أنفسهم بحكم الأسس التي وضع العطاء بموجبها، فليس غريبًا أن يعمّ هذا الأمر الموالي بدورهم، مع ملاحظة أن إسلام الموالي لم يكن واحدًا وفي فترة زمنية واحدة، وأن دورهم وابتعادهم عن السلطة والأحداث قد أسهما في تحديد مسألة العطاء أضف أن للموقف السياسي أثره في هذا الأمر، ولابد أن تنسحب هذه الأمور على الموالي بحكم اندماجهم في المجتمع ومؤسسات الدولة وأن يتفاوت عطاء بعضهم عن بعض، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن التفضيل في العطاء لم يكن بدعة اخترعها الأمويون، بدلالة أن ما أوردنا من نصوص يشير إلى ذلك بجلاء، لا بل إن العصر الأموي قد شهد تسجيل الموالي في الديوان أسوة بالعرب وأنهم قد استلموا عطاءً حدد بموجب دورهم في الدولة ومجريات الأحداث، ولذا فإن مراجعة الأحكام والآراء التي قد قالت بغير ذلك مسألة ضرورية، لأن ما لدينا من نصوص تنهض لتواجه تلك الآراء التي نرى بأنها خضعت للروايتين اللتين أوردناهما بشأن عطاء الموالي وتسجيلهم في الديوان، وتقدم أدلة ترسخ القناعة بوجود ديوان للموالي واستلامهم للعطاء في العصر الأموي، وهو ما أردنا تأكيده في هذا البحث الذي سعى للخروج عن المألوف في الآراء والانطلاق من نصوص ترسخ فكرتنا عن عطاء الموالي في عصر الراشدين وبني أمية.
مصادر ومراجع البحث:
(1) ـ صالح، د.محمد أمين، النظم الاقتصادية في مصر والشام في صدر الإسلام، مكتبة سعيدة رأفت، جامعة عين شمس، 1971، ص112.
(2) ـ انظر: