فهرس الكتاب
ولابد أن تكون في الأهازيج وفي أشعار الحج، أنغام يرنم على وقعها الشعر، الذي هو شعر الغناء. فإننا نجد من النتف الباقية من الجمل التي يقولها الحجاج في أثناء حجهم، آثار شعر كان مقرونًا بالغناء. ونظرًا لوجود تماس مباشر بين هذا الشعر وبين الحياة العامة، فإن في استطاعتنا القول إنه قد يكون من أقدم أنواع الشعر عند العرب، وهو شعر لم ينبع من ألسنة الشعراء المحترفين، وإنما خرج على كل لسان، وساهم فيه كل شخص: رجل وامرأة، مثقف وجاهل، حكيم وسوقي. وهو بعد نابع من صميم الحياة، ومن باطن القلب، للترفيه عن النفس، ولتخفيف التعب، ومازال الناس يتغنون عند وقوع مثل هذه الأمور لهم، وهو غناء لم يحظ ويا للأسف بالرعاية والعناية، لذلك لا نجد له ذكرًا في الكتب إلا في المناسبات (15) ، وهي قراءة نجد أصولها فيما يذهب إليه كارل بوخر K. Bucher في مؤلفه العمل والنغم والذي أشار إليه كارل بروكلمان فأورد فيه خلاصة رأي بوخار الذي يذهب فيه إلى"أن حركات العمل الطبيعية المنتظمة، لاسيما حركات العمل الجماعي، كانت تحث من تلقاء نفسها على التغني بأغان موزونة مصاحبة للعمل وميسرة له تيسيرًا نفسيًا. وقد رويت لنا عن العرب أيضًا مثل هذه الأغاني التي تصحب العمل" (16) . وهو ربط لأولية الشعر عند العرب بالثقافة الشعبية والأصول الأنثروبولوجية. ... وَنَفْرِشِ النَّمَارِق